تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
يكلّفه مع العلم بأنه يكفر إذا صح أن يوصّله إلى التفضل ، وإذا قبح منه سبحانه أن يكلفه أحد الفعلين مع العلم بأنه يعصى فيهما إذا علم أنه لو كلّفه الآخر لأطاع فيه ، فيجب ألّا يحسن منه أن يكلّفه إذا علم أنه يكفر على كل حال مع صحة التفضّل عليه دائما . واعلم أن حمل الشيء على غيره في الحسن والقبح لا يصحّ بصور الأفعال ، بل يجب اعتبار العلل التي بها يتعلّق الحكم ، ويسوّى بينهما عند الاشتراك في العلل ، ويفرق بينهما / عند الافتراق فيه ، وإنما يصحّ تمثيل الشيء بغيره مع حذف العلّة إذا كان الكلام في الضروريّات فيبيّن الشيء بما هو أوضح في العقول منه ، على جهة التنبيه للمخاطب . وأمّا ما يعلم حكمه باستدلال فالواجب فيه سلوك الطريقة التي قدّمناها . فإذا ثبت ذلك وقد علمنا أن المكلّف متى علم من حاله أنه قادر على الصلاح والفساد ، وأنه متى خلق له ولد اختار الكفر ، وإن لم يخلق له اختار الإيمان ، فيجب لو خلق له تعالى الولد أن يكون في حكم الصادّ له عن الصلاح الّذي كان يختاره لولا خلق له تعالى الولد أن يكون في حكم الصادّ له عن الصلاح الّذي كان يختاره لولا خلق الولد ، وفي حكم الحامل له على الكفر الّذي لولا خلق الولد لما اختاره وفي حكم المقوّى لدواعيه إلى ذلك . فلذلك قبح خلق الولد . ولذلك حكمنا بأنه مفسدة ؛ من حيث يختار الفساد عنده على وجه لولاه لكان المكلّف يختار الصلاح ، مع أنه متمكّن من قبل من الفساد والصلاح . وليس كذلك تكليف من يعلم تعالى أنه يكفر ؛ لأنه لولا التكليف وما يتّصل به كان لا يصحّ من المكلف أن يختار الصلاح على الّذي عرض له ؛ كما لا يمكنه اختيار الفساد ، فلا يصحّ أن يقال في هذا التكليف : إنه في حكم الداعي إلى الفساد ، أو الداعي إلى ترك الصلاح ؛ لأن الدواعي إنما تصحّ فيمن ثبت كونه ممكّنا من الشيء وضدّه . فأمّا إذا لم يكن ممكّنا من ذلك لم يصحّ أن تقوّى دواعيه ، أو يصرف عن اختيار الفعل ببعض الأفعال . فيجب كونه تمكينا من الأمرين ، وأن يفارق ما قدمناه في الوجه الّذي
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 216 | القاضي عبد الجبار الهمذاني