تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
فبعيد ، لأن اتّفاق ذلك أشدّ تعذرا من اتّفاق الصدق في الإخبار عن الأشياء الكثيرة مفصّلا . والعلّة التي لها قلنا بذلك في الجماعة غير موجودة في كل واحد معيّن ، فلا يجب حمل الواحد على الجماعة في هذا الباب ، ولا يحب أيضا حمل القاتل الواحد على الجماعة إذا قتلت في هذا الباب ، لأنه لا يمتنع من كل واحد منهم اتفاق قتل واحد في الوقت الّذي علم تعالى أن الصلاح أن يميته فيه لولا القتل / وإن تعذّر ذلك في الواحد ، كما يجوز أن يتّفق من كل واحد من المخبرين الصدق في الخبر الواحد ، وإن لم يتّفق ذلك من الواحد إذا أخبر عن المخبرات الكثيرة مفصّلة .

فصل في أن المقتول وغيره لا يموت إلا بأجله ، وأن الزيادة والنقصان في الأجل لا تصح ، وأن القول بإثبات أجلين باطل

اعلم أن الّذي يقوله مشايخنا رحمهم اللّه أن أجل الشيء وقته ، والوقت هو الحادث الّذي تعلّق حدوث غيره به ، أىّ حادث كان ، ولذلك يصح من الإنسان أن يجعل كل حادث يشار إليه وقتا لغيره ، وإنما يوقت أحد الحادثين بالآخر بحسب الفائدة . ولذلك يصحّ من زيد أن يجعل طلوع الشمس وقتا لقدوم عمرو وإذا علم المخاطب طلوع الشمس ، وجهل متى يقدم عمرو ، ويصحّ من غيره إذا كان المخاطب عالما بقدوم زيد ويكون جاهلا بطلوع الشمس أن يجعل قدوم زيد وقتا لطلوع الشمس ، وإنما يمتنع من الموقّت الواحد أن يجعل الموقت موقّتا به ، لأن المخاطب لا بد من أن يكون عارفا بأحدهما دون الآخر ، فبحسب حاله يصح أن يجعل الشيء وقتا لغيره ، ولذلك يصح منه إذا خاطب اثنين أن يجعل ما جعله وقتا في خطاب أحدهما موقّتا في خطاب الآخر . وكذلك القول في خطاب الواحد في زمانين . والّذي يبيّن صحّة ذلك أن التوقيت بالقديم لا يصح وكذلك بالباقي من الأمور ، بل لا يعقل ذلك أصلا . فإذا ثبت ذلك وجب صحّة ما قلناه من أن / الوقت لا يكون إلا حادثا .