لا يفعل لحسنه . فإذا بطل ذلك بما نعلمه من حسن ذلك في عقلنا مع فقد منفعة ودفع مضرة يختصّان بنا ، بطل بمثله ما سأل عنه الآن .
على أنه كان يجب إن كان الأمر على ما سأل عنه أن يقبح هذا الإرشاد ، وإن كان للمرشد فيه منفعة أو دفع مضرة ؛ لأن ذلك [ لا « 1 » ] يخرجه من كونه في حكم الظلم والضرر ؛ من حيث يغلب على الظن أنه يختار عند إرشادنا ما يضره ، والإضرار بالغير لا يحسن لأجل منافعنا ؛ لأن ذلك يؤدّى إلى حسن الظلم ، وذلك يبيّن صحة ما قدّمناه .
وليس لأحد أن يقول : إنما يحسن ذلك عندكم للثواب ، وكذلك القول في حسن استدعاء المخالف إلى الدين ، مع الظن بأنه لا يقبل ، وكذلك القول في سائر ما ذكرتموه ؛ لأن « 2 » ما قلناه يستحسنه من لا يؤمن بالثواب ، ولأنه لا فرق بين هذا القول وبين القول بأن إرشاد الضال لا يفعل لحسنه ، إنما يفعل للثواب ، وقد بينّا بطلان ذلك ، وما دلّ على أن الفاعل قد يفعل الشيء لحسنه يقتضي بطلان ما تعلّق به السائل .
فإن قال : إنما حسن ما ذكرتموه مع غلبة الظنّ ؛ لأن الظانّ يجوّز كون مظنونه على خلافه ، وليس كذلك حال العالم . فلذلك لم يصحّ حمل أحدهما على الآخر .
قيل له : قد بينا أن الظنّ وإن اختصّ بما وصفته ، فهو بمنزلة العلم في أنه يقتضي حسن الفعل أو قبحه ، ولا فرق بين من تعلّق بما ذكرته ، وبين من تعلق بمثله في سائر المواضع التي يقوم / غلبة الظنّ فيها مقام العلم ، فيقول : إن الظنّ يقارنه التجويز ، فيجب أن يخالف العلم الّذي يمنع ذلك .
فإن قال : فيجب على هذه الطريقة أن يحسن من الإنسان التعريض « 3 » لما يغلب على الظن أنه يختار المضرة عنده ، كما ذكرتموه في حسن تعريضه لغيره ، ومتى حسن ذلك فيجب أن يحسن منه ذلك ، وإن علم أنه سيختار ما يضره .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) متعلق بقوله : « ليس لأحد أن يقول . . » .
( 3 ) أي تعريضه نفسه .