تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
لا يصحّ لكم ، كما ادّعيتموه علينا . فإن وجب بطلان قولنا بقبحه وجب بطلان قولكم بحسنه ، ولزم لذلك الشكّ والتوقّف فيه . قيل له : ليس الأمر كما ادّعيته ؛ لأنه لو صحّ أن حالنا كحالك في تعذّر الطريق في الشاهد إلى معرفة ما ادّعينا حسنه لصحّ أن نثبته حسنا بطريق سواه ، وذلك الطريق يصح لنا دونك وهو أنه قد ثبت بما قدمناه / في هذا الكتاب أنه تعالى لا يفعل القبيح . فيجب إذا رأيناه سبحانه قد كلّف من يعلم أنه يكفر كما كلف من يعلم أنه يؤمن ، فيجب أن نقضي بحسن ذلك ؛ من حيث فعله ؛ لأنه لا فرق بين أن نعلم في فعل واقع أنه حسن لعلمنا بصفته ، وبين أن نعلم حسنه لعلمنا بأن فاعله لا يختار القبيح . وأحد الطريقين يسدّ مسدّ الآخر ، ويقوم مقامه . فلهذه الطريقة حكمنا بحسن الشهوة ، وإن تعلقت بالقبيح ، ولها قلنا : إنه تعالى إذا فعل الحسن مع استحالة المنافع والمضارّ عليه ، علمنا أن الفاعل قد يفعل الحسن لحسنه ولولا صحّة هذه الطريقة لما أمكن أن يقال فيما كلّف من الشرعيّات : إنها مصالح ، وإن لم يعرف وجه كونها مصلحة ؛ لأن ذلك إنما يصح من حيث ثبت أن المكلّف إذا كان حكيما علم في الجملة أن ما يكلّفه يجب أن يختصّ بوجه يحسن أن يكلّف عليه ، فيحلّ ذلك محلّ أن يعرف من حال الفعل ما يقتضي كونه صلاحا . وليس لأحد أن يدّعى أنه لا يعلم من حال أحد من المكلفين أنه قد كفر ؛ لأن العلم بذلك أظهر من أن تمكن فيه المكابرة . فإن قال : إني ادّعى عليهم أنهم في آخر التكليف لا بدّ من أن يؤمنوا ويستحقّوا الثواب ، وإنما أنكر حسن تكليف من يعلم أنه يموت على كفره ، دون من يكفر ثم يؤمن ويتوب في آخر أمره . قيل له : إنا نعلم الاعتقادات ، وما يظهر من المبطلين ، واستمرارهم على ذلك إلى
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 202 | القاضي عبد الجبار الهمذاني