وقت الموت باضطرار ، / ونعلم استمرارهم على أنواع الفسق كمثل « 1 » . فلا بدّ من الإقرار بما قلناه ؛ كما لا بدّ من الإقرار بأن جملة من يكلّف يؤمن ؛ ولو ادّعى أن العلم بحال من يكفر منهم ويستمرّ عليه أظهر ؛ لأن العلم بالكفر والفسق قد يحصل عقلا ، وإن لم نعلمه كفرا وفسقا ، والعلم بأن المكلّف سليم الباطن لا يعلم عقلا ، لكان « 2 » أقرب . وكيف يصحّ لهذا السائل ما قاله مع قوله : إن علمه سبحانه بأن المكلّف يكفر ويعصى يقتضي قبح التكليف ، فكيف يصحّ أن يقول : إن التكليف يحسن ، وإن كفر المكلف متى علم أنه سيتوب « 3 » في آخر أمره ، وإن حسن التكليف المتقدم .
إن علم تعالى أنه يكفر ليجوّز أن يحسن تكليفه آخرا للتوبة وإن علم تعالى أنه يعصى فيها وهذا العلم بما ذكرناه من حال المكلّفين يعلم من دين رسول اللّه باضطرار ؛ لأنه يعلم من حاله أنه كان يتديّن عليه السلام بأن كثيرا من الكفار يموت على كفره ، وأنه لا يؤمن أبدا .
ولا فرق بين هذا « 4 » القول وبين قول أصحاب « 5 » المعارف في قولهم : إن كثيرا من الكفار معذورون ؛ لأن علمهم باللّه تعالى وبدينه لم يحصل ، ولا فرق بينه وبين قول من قال : إن جميع الكفار مضطرون إلى معرفة الحق . وهذا بين الفساد .
هذا لو ثبت أن الأمر كما قدره السائل : من أن حالنا كحاله في أنه لا أصل لما قلناه في الشاهد ، فكيف ولما قلناه أصل واضح . وهو ما تقرر في العقول : من حسن إرشاد الضالّ إلى الطريق ، مع غلبة الظن أنه لا يقبل ، وحسن استدعاء المخالفين « 6 » إلى الدين
هامش
( 1 ) هذا كما نقول : « بالمثل » أي نعلم استمرارهم على الفسق مثل ما نعلم استمرار المبطلين على باطلهم إلى وقت الموت .
( 2 ) جواب قوله : « لو ادعى » .
( 3 ) في الأصل : « سيموت » .
( 4 ) أي القول بقبح تكليف من يعلم اللّه تعالى أنه يكفر :
( 5 ) لجعفر بن مبشر من المعتزلة كتاب في الرد عليهم . انظر الانتصار 81 .
( 6 ) سقطت هذه الكلمة من الأصل .