وهدايتهم إلى الحق ، وإن غلب على الظن أنهم يردّون علينا ، وحسن تقديم الطعام إلى الجائع ، وإدلاء الحبل إلى الغريق ، وتعريض الغير / للولايات ، مع غلبة الظن بأنه يردّ ذلك ويترك أن ينتفع به ويستحق بذلك الذمّ ، فإذا حسن ذلك أجمع مع غلبة الظن ، بأن من عرّضناه للنفع يختار ما يضره ، فيجب حسن ( تكليف « 1 » من ) يعلم سبحانه أنه يكفر .
واعلم أن الأصل في هذا الباب أن غلبة الظنّ تقوم مقام العلم فيما طريق حسنه المنافع وطريق قبحه المضار . يبيّن ذلك أن كل ما حسن مع العلم بأن فيه نفعا أو دفع ضرر حسن مع غلبة الظن لذلك من حاله ، وهذه الطريقة مستمرّة في التجارات وطلب العلوم والآداب والفلاحات وغيرها من الأمور ؛ لأن أكثرها مبنية على غلبة الظن . وإنما نعلم أنا لو علمنا في التجارة ربحا لحسن من حيث نعلم « 2 » أن مع الظن لأن فيه ربحا « 3 » يحسن ، وكذلك القول في العلم بأنه يقتضي الخسران .
فإذا صحّ ذلك فيجب متى حسن في الشاهد أن يرشد الضالّ عن الطريق إلى الطريق مع غلبة الظن أنه لا يقبل ، أن يقضى بحسن ذلك لو علمنا ذلك من حاله بدلا من غلبة الظن . وإذا صحّ ذلك وجب حسن تكليفه تعالى من يعلم أنه يكفر ؛ لأن التكليف من الباب الّذي إنما يحسن للمنافع التي تؤدّى إليه ، وإن قبح فإنما يقبح لأنه في حكم الضرر . فيجب أن تكون غلبة الظن فيه كالعلم . وذلك يصحّح ما قدمناه .
فإن قيل ، إنا لا نسلّم حسن ما ذكرتموه في الشاهد ، مع غلبة الظن بأن المأمور لا يقبل ويختار ما يؤدّيه إلى المضرة .
قيل له : إنه لا فرق بين من قال هذا وبين الملحدة إذ « 4 » / [ قالوا : « 5 » إن ] إرشاد الضالّ لا يحسن إلّا إذا كان للمرشد في ذلك منفعة ، أو دفع مضرة ، وإن الحسن
هامش
( 1 ) في الأصل : « تكليفه لم » .
( 2 ) يريد أنه والضمير يعود للتجارة بتأويلها بالتصرف .
( 3 ) في الأصل : « لحسن » .
( 4 ) في الأصل : « إذا » .
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق .