تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ضررا ، وبينا لذلك شواهد ، فلا وجه لإعادة القول فيه . فإن قال : إن له في الشاهد أصلا ؛ وهو إدلاء الحبل إلى من يعلم أن يخنق به نفسه ، ولا يختار التخلّص من الغرق ، وسائر ما هو مفسدة ؛ لأن ذلك إنما قبح ؛ لأن المفعول به يختار عنده القبيح ، ولولا ه لم يختر ذلك فصحّ حمل التكليف عليه . قيل له : إن قبح المفسدة طريقه الاستدلال ، ولذلك تنازعه العقلاء ، فلا يصحّ ادّعاء الاضطرار فيه وجعله أصلا للتكليف . ونحن / نبيّن مفارقته للتكليف مشروحا من بعد . فإن قال : إن غلبة الظن في الشاهد قد ثبت أنه يقوم مقام العلم في كثير من المواضع فإذا علمت قبح أمر الآمر لغيره مع ظنّه بأن يختار القبيح والضرر ، صحّ أن أجعله أصلا لقبح تكليفه تعالى مع علمه بأنه يكفر . قيل له : إن غلبة الظن في الشاهد حكمه يأتي « 1 » عندنا بالضدّ مما ذكرته ؛ لأنا ندّعى حسن إرشاد الضالّ عن الطريق إلى الطريق ، مع غلبة الظن أنه لا يفعل ، وحسن استدعاء المخالف إلى الدين مع غلبة الظن أنه لا يفعل ، وحسن استدعاء المخالف إلى الدين مع غلبة الظن بأنه يثبت على الشبهة ، وحسن إدلاء الحبل إلى من يغلب على الظن أنه لا يتشبّث به فيظفر بالنجاة ، ويحسن تقديم الطعام إلى من يغلب على الظن أنه يترك أكله لسوء اختياره ، ويستحق الذمّ والعقوبة ، فكيف يصحّ ادّعاؤك ما ادّعيته ، ونحن نعلم أن الأمر بالضدّ من ذلك . فإن قال : إن الطريقة التي سلكتموها توجب ألّا يصحّ لكم العلم بحسن هذا التكليف ؛ لأن ادّعاء العلم بحسنه ضرورة على جملة أو تفصيل أو ادّعاء أصل له في الشاهد
هامش
( 1 ) في الأصل : « (CS) » غير منقوط ، والظاهر أن أصله ما أثبتنا .