المدح عن المخبر ، فهلّا قلتم : إن اختيار المكلّف للإيمان وإن وقف على كون التكليف نعمة عليه ، فذلك غير موجب أن يكون هو الّذي صيّر التمكين نعمة على ما ذكرتم .
قيل له : إن الخبر في حال ما يقع لا يخلو من أن يكون مخبره على ما تناوله أولا . فإن « 1 » كان على ما تناوله كان صدقا ، وصحّ استحقاق المدح به إذا كان حسنا . فيجب على هذا الوجه أن يقال في التكليف : إنه إذا وقع والمعلوم أن المؤمن يختار الإيمان يكون حسنا ونعمة ، ولا يجعل اختياره مقتضيا لكونه نعمة وحسنا . ومتى قيل ذلك فقد عدل هذا القائل عما قدمناه . ويحتاج في إبطال قوله [ إلى ] الطريقة الأخرى ؛ لأنا قصدنا بما تقدم إبطال القول بأن المقتضى لكونه نعمة اختيار المكلّف الإيمان ، ولكونه قبيحا اختيار الكفر ، فأمّا إذا قيل : إن علم المكلّف هو الّذي يقتضي فيه الحسن والقبح فالواجب في إسقاطه سلوك غير الطريقة التي قدمناها .
وبعد ، فإن كان المعتبر في كون التكليف حسنا أو قبيحا باختيار المكلّف دون صفته في نفسه ، فيجب أن يحسن أن يمكّن من الإيمان ، ويزاح سائر علله وإن لم يرد منه / الإيمان بل كره منه ، وإن لم يلطف له بسائر الألطاف ؛ لأنه قد علم أنه يختار الإيمان فلا معتبر بفعل المكلف ، فلمّا بطل ذلك ووجب أن يعتبر حال تكليفه ، ويراعى وجه حسنه بغير الأمر الّذي يراعى به حسن اختيار المكلف وقبحه ، علم انفصال أحد الأمرين من الآخر ، ووجب أن يقضى بحسن التكليف متى كان تعريضا لمنازل سنيّة لا تنال إلّا به ، وإن علم أنه يكفر ويسئ اختيار نفسه .
وبعد ، فإن وجه حسن الفعل أو قبحه يجب أن يضامّه أو يكون في حكم المقارن له ؛ لأن ما اقتضى حسن الشيء هو بمنزلة ما يصير به الفعل على وجه دون وجه ، وبمنزلة العلل ، فإذا وجب فيه المقارنة فكذلك القول في وجوه الحسن فكيف يقال : إن تكليفه تعالى
هامش
( 1 ) في الأصل « وإن » .