تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
بذلك يلزمه ألّا يكون ضررا ؛ لأنه ليس بضرر في الحقيقة ، وإن عدّه ضررا ، من حيث يفعل ما يؤدّيه إلى المضار لم يمتنع أن يعدّه نفعا من حيث يصح التوصّل / به إلى المنافع ، ومتى وجب ذلك لم يبق إلا ما قدمناه : من أنه متى صحّ التوصل به إلى المنفعة والمضرّة على البدل ، فيجب كونه منفعة أو مضرة بالقصد ، على ما قدّمنا القول فيه . على أن من قال في هذا التكليف : إنه يقبح لكونه عبثا يلزمه أن يقضى بحسنه إذا حصل فيه معنى ، وهذا يوجب حسنه ، مع علمه أن غيره من المكلّفين يؤمن عنده في كل ما كلّفه أو في بعضه ، حتى يحسن منه تعالى أن يكلف الخلق العظيم ، مع علمه بأنهم يكفرون إذا علم أن زيدا يؤمن عند تكليفهم جميعهم في طاعة واحدة ، بل يجب على هذا القول أن يحسن منه تكليف الخلق العظيم إذا كان المعلوم أن واحدا منهم يطيع في بعض ما كلّف ؛ لأنه قد حصل فيه معنى يخرج به عن كونه عبثا . ألا ترى أن الآلام لمّا كانت في حكم العبث لو فعلت للعوض فقط خرجت من هذه القضيّة متى حصل فيها اعتبار ، حتى لو حصل في آلام الخلق العظيم اعتبار مكلّف واحد في طاعة واحدة لحسن منه تعالى فعلها ، بل كان يجب أن يفعلها تعالى . فيجب أيضا على هذا القول أن يجب عليه أن يكلّف العالم ، وإن كان في المعلوم أنهم يكفرون إذا حصل في تكليفهم ما ذكرناه . وإنما لم يلزم هذا السائل حسن تكليفهم لبعض منافع الدنيا ودفع مضارها ؛ لأن له أن يقول : إذا حسن منه الابتداء بهما لم يحسن هذا التكليف لهما ؛ كما يقول في الآلام : إنها لا تحسن للعوض فقط ، ولا يمكن مثل ذلك فيما ذكرناه . ويجب على هذا القول متى كان تكليف بعضهم لطفا في تكليف سائرهم أن يحسن تكليف سائرهم « 1 » . وإن كان في المعلوم أنهم يكفرون ؛ لأنه / قد تعلّق بتكليف
هامش
( 1 ) في الأصل بعد هذا : « أن يحسن تكليفهم » وظاهر أنه تكرار من الناسخ .