مخصوص . وإن أردت بقولك : إنه عبث غير هذا الوجه / فبيّنه ، وبيّن أنه يقتضي كونه قبيحا ليتمّ لك ما ادّعيته .
فإن قال : إذا كان المعلوم أنه يكفر ، ويؤدّيه ذلك إلى الضرر العظيم ، فيجب كونه عبثا .
قيل له : قد بينّا أن هذا الوجه يفارق العبث ، وأنه إن صحّ التعلّق به فبأن يقال :
إنه ظلم أقرب .
فإن قال : إنه يقبح عندي لهذا الوجه ، وإن لم تعدّوه عبثا فبيّنوا فساده .
قيل له : قد بينّا أن الضرر الّذي يلحقه إنما يؤتى فيه من قبل نفسه لسوء اختياره ، لا لأمر يرجع إلى التكليف والمكلّف ، لأنه تعالى قد فعل به كل ما يكون إلى الإيمان أقرب ، وعن الكفر أبعد ، فصار في حكم المانع من الكفر ، والباعث على الإيمان ، والحامل عليه ، فيجب كون ما فعله نفعا ؛ من حيث يؤدّى إلى النفع ، وإحسانا ونعمة ؛ من حيث مكّنه به من الوصول إلى المنزلة السنيّة . فكيف يقال : إن ما يفعله تعالى إضرارا « 1 » ، وليس الواحد منا إذا قدّم الطعام إلى الجائع ، وفعل به كل ما يكون إلى تناوله أقرب ، وعن تركه أبعد [ يرتاب « 2 » أحد ] أنه نافع له ، وإن تركه لسوء اختياره ، واستحقّ على ذلك الذمّ ، فكذلك القول في التكليف .
وقد بينّا أن النعمة لا يجب أن تجرى على طريقة واحدة ، بل قد تكون منفعة محضة ، وتكون مؤدّية إلى منفعة إمّا بأن توجبها ، أو تستحق بها ، وتحصل عندها ، وبينّا صحّة هذه الأقسام بالشاهد ، فليس لأحد أن يقول : إن التكليف لا يجوز كونه نفعا ؛ من حيث لم ينفع في الحقيقة ، أو لا يقع عنده النفع في الحقيقة ، على أن من قال
هامش
( 1 ) كذا ورد في الأصل منصوبا ، وهو مفعول لأجله لفعل محذوف هو الخبر ، أي يفعله إضرارا .
وأسهل من هذا لو رفع : إضرار .
( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .