تعريضا للنفع ، والآخر يكون تعريضا للضرر ، فلا بدّ من معنى يخصّصه بأحد الوجهين ؛ كما قلناه في الخبر وغيره . فلذلك وجب كونه مريدا منه الإيمان ، حتى يكون معرّضا للنفع . وليس كذلك ما سألت عنه من النفع المحض الّذي لا يتعقبه ضرر ؛ لأن ذلك يقع على وجه واحد ، فيجب كونه حسنا ، وإن لم تتناوله الإرادة ، وكما يحسن منه ذلك فيجب أن يحسن من غيره أن يجعله بحيث تصل إليه هذه المنافع المحضة ، وإن لم يرد ذلك ، ويكون حسنا منه . ولذلك قلنا : إن من لا عقل له يحسن منه أن يجتلب هذه المنافع ؛ لأنه لا تأثير للإرادة فيها . وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : لو ظنّ أحدنا أن شيئا يضرّ زيدا لم يكن له أن يفعله به ، ولأثم « 1 » إن لم يضره في الحقيقة ؛ مثل أن يقدّم إليه طعاما يظنه مسموما ، وليس هو كذلك في الحقيقة ، قال : ولو قصد إلى أن ينفعه بما ليس هو بمنفعة لم يكن نافعا له أو لو قصد إلى أن يضره بشيء ليس بضرر لم يكن ضارا له ، إلا أنه يأثم متى فعل قصدا قبيحا ، ولو قصد إلى أن ينفعه بسقى دواء لا ينفعه فقصده حسن وليس هو بنافع له .
ويجب على هذا القول متى قدّم إليه طعاما مسموما لا طريق له إلى معرفة كونه كذلك ، وغلب على ظنّه أنه / ليس بمسموم ، وقصد به نفعه أن يكون حسنا ، وإن استضرّ به ، وإن كان لا يسمّى نافعا له ؛ من حيث لم يمكّنه من منفعة . ويفارق حال التكليف الّذي يقطع فيه على أنه يمكنه أن يصل به إلى الثواب لو أراده . فيكون القديم تعالى نافعا له .
وقد بينّا في مسألة أمليناها في هذا الباب أن الواجب أن يعتبر تقديم الواحد منا الطعام إلى غيره . فيجب متى علم أنه يتناوله ، ويصير ملجأ إلى تناوله [ أن « 2 » ] يحسن منه ذلك بلا إرادة ؛ لأن فعل الملجأ كأنه فعل الملجئ . فكما يحسن أن يضطره إلى النفع
هامش
( 1 ) أي لو فعل به ما يظنه ضارا ولم يكن ضارا في الحقيقة فإنه يأثم عملا بظنه .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .