تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
لازما . وليس كذلك حال علمنا بأن في / بقاء زيد مفسدة ، وفي انتفاء حياته مصلحة ، لأن العلم بذلك ليس هو العلم بأن ذلك يحسن منّا ، لأنه متى حسن منا قتله علمنا أن فعلنا خاصة هو المصلحة ، ومتى علمنا ما قدمناه جوّزنا أن يكون المصلحة هو إماتته تعالى وأنه تعالى سيفعل ذلك لا محالة . فلذلك فرقنا بين الأمرين . ولو أن الرسول عليه السلام خبّرنا بأن قتلنا له مصلحة ، إما لنا أو له أو لغيره ، لحسن منا فعل ذلك كما تحسن منّا سائر العبادات . فعلى هذا الوجه يجب أن يعتبر هذا الباب . فإن قيل : كيف يجوز أن يكون تعالى قد جعل أجله وقتا مخصوصا ، ويمنع مع ذلك من قتله في تلك الحال أشدّ منع ، ويتوعّد عليه بالعقاب . أوليس ذلك يؤدّى إلى كونه مانعا من حكمه . قيل له : إنه تعالى وإن جعل أجل موته ذلك الوقت فإنه قد علم أن موته إن حصل من قبله كان حسنا ، وإن حصل من قبل القاتل كان قبيحا . ولا يخرج في الحالين من أن يكون موته حادثا . وحكمه تعالى إنما هو بأنه سيموت ، وفي تلك الحال ، فلا يجب إذا منع الغير من قتله ونهاه عن ذلك أن يكون مانعا ممّا حكم به من أنه سيميته في تلك الحال ، وإنما المستحيل أن يحكم بأن أجل موته لا يحصل إلا بقتل زيد بعينه ، ومع ذلك يمنعه من قتله قهرا ، لأن ذلك يؤدى إلى خلاف ما علمه . فأمّا إذا منعه من ذلك بالنهى ، والمعلوم أنه سيقع منه ذلك لا محالة فليس « 1 » فيه ما يوجب فسادا . فإن قيل : هلّا قلتم : إنه لا / يجوز أن يعيش أكثر من ذلك ؛ كما قلتم : إنه لا يجب ذلك ، لأنه لو جاز أن يعيش وجعل اللّه تعالى الوقت المتأخّر أجلا له ، لكان القاتل مانعا له تعالى وغالبا له ، لأنه جعل أجله متأخّرا ، وأبى القاتل إلّا أن يكون متقدّما ، وبطلان ذلك يقتضي القطع على أنه كان يجب أن يموت في تلك الحال ، وأنه كما لا يجب
هامش
( 1 ) في الأصل : « وليس » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 15 | القاضي عبد الجبار الهمذاني