أن يقضى ببقائه بعده مدة فكذلك لا يجوز القول بذلك .
قيل له : قد بينّا أن وجوب بقائه قطعا يحتاج إلى دلالة ، فلذلك لم نقل به .
فأمّا الجواز فإنما نريد به الشكّ . وقد بينّا أنه غير ممتنع أن يكون الصلاح تبقيته لولا قتل القاتل له ، وإن كان تعالى يعلم أنه سيقتله لا محالة ، وأن ذلك هو أجل موته على ما بينّاه . وليس في تجويز ما جوزناه إثبات العبد مانعا للقديم تعالى ممّا أراده أو حكم به ، لأنه تعالى إنما علم أنه سيبقيه إن لم يقتل ، وحكم به على هذا الشرط ، ولو علم أنه سيبقى على كل حال ويحكم بذلك لم يقع من العبد قتله البتّة . فأمّا صحة قتله له وقدرته على ذلك فغير ممتنع ، لأنا قد دللنا على أن القادر منا يقدر على خلاف ما علم أنه يكون .
ومما يبيّن صحة ما نقوله في هذا الباب أنه لو أتلف ثوب غيره لم يجب القطع على أنه كان يبقى صحيحا لا محالة ، بل كان لا يمتنع أن يتلف لوجه آخر . وكذلك القول في سائر الأموال . فكذلك القول في قتل زيد . وكما أن تجويز بقاء الثوب صحيحا وتجويز هلاكه لا يخرج متلفه من أن يكون ظالما ، فكذلك القول في المقدم / على قتل زيد ، وإن كان لو لم يقتله لجاز فيه الإماتة والتبقية . وقد ثبت أن من أماته اللّه بغرق أو هدم أو برد أو حرّ عند تعرّضه لأسباب هذه الأمور كان يجوز لو لم يتعرض لها « 1 » أن يعيش ويجوز أن يموت ، ولا يجب القطع فيه على أحد الأمرين إلّا بخبر ، فكذلك القول في المقتول .
فإن قيل : إذا وجب بالعقل ، لو أزلنا عن أنفسنا توهّم القتل ، أن يكون لكلّ حىّ ( أجل « 2 » مجعول ) له من قبله تعالى فيجب أن يكون القاتل ، إذا لم يعلم ذلك الأجل ، ألّا يجوز أن يتّفق منه قتل من يقتله بأن يصادف قتله أجله ، وذلك يوجب أن
هامش
( 1 ) في الأصل : « بها » .
( 2 ) في الأصل : « أجلا مجعولا » .