التعريض الّذي هو من جهته تعالى ؛ كما أن وصفه بأنه مذكور مأخوذ من ذكر الذاكر له ، فكيف يصحّ أن يكون معرّضا والقديم تعالى غير معرّض له ؟
وذلك لأن الّذي قدّمناه قصدنا به بيان المعنى دون الاسم . والمعلوم من حال المكلف أنه يصحّ أنه يتوصل قبل أن يعرّضه تعالى بالإرادة والأمر إلى « 1 » الثواب والعقاب جميعا وإن لم يكن تعالى معرّضا له . فأما التسمية فلا معتبر بها في بيان ما أردناه ؛ وإن لم يبعد من جهة الاسم أن يكون معرّضا ، ويفاد بذلك أنه يصح منه التوصل إلى ما ذكرناه ، ولا يكون المستفاد بذلك أن غيره قد عرّضه . لأنه لا يجب في الأسماء أجمع أن تكون مشتقّة ، ولذلك صحّ ما نقوله من أن ( محدث « 2 » ) ليس بمشتقّ ، وإن كان بمنزلة مكرم ، وما شاكله من الأسماء المشتقّة . ولذلك جوّزنا كون الواجب واجبا ، وإن لم يوجبه الغير ، كما لم يكن ذلك مشتقا . هذا [ و ] لو سلّم كونه مشتقا في اللغة لم يجب مثله في الاصطلاح ؛ لأن هذه اللفظة على الوجه الّذي نستعملها لا تكاد توجد في اللغة ، لأنا قد بلغنا في فائدتها ما لم يبلغه أهل اللغة ، كما نقوله في لفظة الترك وغيرها .
والأولى ألا يكون المعرّض لغيره معرّضا للمنفعة إلا بأن يزيح علله في الألطاف ؛ كما يزيح علله في وجوه التمكين ؛ لأن الواحد منا إذا علم أن الجائع إذا قدّم إليه الطعام على وجه / مخصوص أكله ، وإذا قدّم إليه على وجه آخر لم يأكله ، والحال على المقدّم وعليه واحدة أنه لا يكون معرّضا له بتقديمه ذلك على الوجه الّذي لا يأكله . ويجرى ذلك عندهم مجرى أن يقدّم ذلك إليه ، ثم يفعل ما يمنعه به من الأكل .
ولا بدّ من أن يكون المكلّف معرّضا للثواب مع فقد اللطف ، ولا يكون المكلّف
هامش
( 1 ) متعلق بقوله : « يتوصل » .
( 2 ) كذا في الأصل . والمناسب « محدثا » وقد يقال :
راعى فيه حكاية الرفع .