يصحّ منه التوصّل إلى استحقاق العقاب بالإخلال بالواجب ، والإقدام على القبيح .
وليس من شرط كونه معرّضا للثواب ألّا يصح منه التوصل إلى استحقاق العقاب ؛ لما دللنا عليه من قبل ، ولأن المتعارف في الشاهد أنا قد نعرّض الجائع للانتفاع بالأكل إذا قدّمنا الطعام إليه ، وإن كان معرّضا لترك الأكل الّذي « 1 » يستحقّ به الذمّ ، ومن عرّضناه للولايات والأحوال / العظيمة فقد يتمكّن من العدول عنها على وجه يستحق به الذمّ ، ومن عرّضناه بإعطاء الآلة للإحسان قد يصحّ منه القبيح والإساءة .
وليس من شرط كونه معرّضا للثواب أن يكون تعالى آمرا له بالطاعة ، أو يريدها منه ؛ لأن من حقّ الواجب إذا كان عليه في فعله كلفة ومشقّة أن يستحق بذلك الثواب على اللّه سبحانه إذا كان هو الّذي جعله بحيث يشقّ ذلك عليه ، وإن لم يرده منه . فلذلك قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إنه تعالى لو نهى عن التوحيد - وقد أعلمنا وجوبه بالعقل - لم يخرج من كونه واجبا ، ولم يخلّ ذلك باستحقاق الثواب به ، وبيّن أنه لا معتبر في هذا الباب بالأمر والنهى ، على ما يقوله المجبرة ، وأن المعتبر بحال الواجب في نفسه . فمتى كان شاقّا عليه وكان عالما بوجوه حسنه « 2 » ، أو في حكم العالم ، صحّ أن يستحقّ به الثواب وإن كان - رحمه اللّه - قد قال : إنه تعالى لو أمر بالقبيح أو استفسد فيه لم يحسن منه عقاب المكلّف ؛ لأنه « 3 » كان أتى من قبله في القبيح الّذي أقدم عليه ، وإن حسن من غيره ذمّه .
وليس من شرط كون المكلّف معرّضا للثواب أن يكون تعالى معرّضا له ؛ كما أنه ليس من شرط كون الواجب واجبا عليه أن يكون تعالى موجبا له ؛ لأنه متى حصل المكلّف بالصفة التي قدّمناها أمكنه التوصّل إلى الثواب بالطاعة ، سواء أراد القديم
هامش
( 1 ) هو من وصف « ترك » .
( 2 ) وضعنا هذه العبارة مكان بياض في الأصل .
( 3 ) أي لأن المكلف . وقوله : « أتى من قبله » أي من قبل اللّه تعالى .