تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
معرّضا له إلا بأن يلطف له في ذلك ، إذا كان في المعلوم ما إذا فعل به أمن عنده ولو ثبت أن اللطف لا مدخل له في هذا الباب لم يؤثّر فيما أردنا بيانه ؛ لأنه لا يجب في التعريض للثواب أن يكون حسنا على كل وجه . ولذلك قال شيوخنا رحمهم اللّه : لو كلّف تعالى من المعلوم أنه يؤمن ، لقبح ذلك إذا علم أن غيره من المكلّفين يفسد عنده ، ولا يخرج القديم تعالى لو كلّفه من أن يكون معرّضا له للثواب وأن يستحقّ هو الثواب بفعل الطاعة . ولذلك يشترط في التعريض أنه إنما يحسن متى كان تعريضا لمنافع يحسن من المعرّض أن يتوصّل إليها ؛ لأن تعريض الشيء في حكمه متى انتفى وجوه القبح عنه . ويجرى التعريض مجرى الإرادة التي متى تعلّقت بالحسن كانت حسنة ، متى خلت من وجوه القبح . وإن كنّا قد بينّا في باب الإرادة أنها متى أثّرت في المراد ، وصار بها على وجه يحسن لوقوعه عليه ، فيجب ألا يحسن لا محالة . فلا يمتنع أن يقال في الإرادة التي هي تعريض المكلف للوصول إلى الثواب إنها بهذه الصفة ، وإنها إنما تقبح متى عرض في الفعل المراد ما يقتضي قبحه : من كونه مفسدة وما شاكل ذلك . وهذه الجملة ، تقتضى أنه تعالى إنما يكون مكلّفا بالإرادة ، والأمر دون إكمال العقل وما شاكله . ولذلك يصحّ منه تعالى أن يكره منه فعل الطاعة ، وإن / أكمل عقله . ولا يجوز أن يكون مكلّفا له الفعل ، مع كراهته له ، وزجره عنه ؛ كما لا يكون الواحد منا مكلّفا غيره إلّا بأن يريد ذلك منه ، ويأمره به ، أو يفعل ما يجرى هذا المجرى . ولم نتقصّ هذا الكلام لأن ما نريد بيانه من حسن تكليف من يعلم أنه يكفر لا يتمّ إلا به . وإنما أوردناه لأنا نستعمل هذه الألفاظ كثيرا في هذا الباب وغيره ، فأردنا أن نبيّن الغرض فيه . ولو كانت اللغة بخلاف ما ذكرناه لم يمتنع أن نستعمل