تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أن يتضمن إسقاطه فيمن كلّفه مع العلم بأنه يكفر ، فليس لجميعه مدخل فيما قدّمنا ذكره ؟ لأنا قصدنا بذلك بيان القول بأن التكليف على وجه لا يصحّ من المكلف أن يستحق العقاب لا يصح وقد بينا ذلك . فأما هذه الأسولة فهي شبه من سلم ما قدمناه ويطعن في حسن تكليف من يعلم أنه يكفر . ونحن نبينه فيما بعد إن شاء اللّه .

فصل في بيان الأمر الّذي يصير المكلّف به معرّضا للثواب وبيان ما يصير به المكلّف معرّضا لذلك

/ اعلم أن المكلّف إنما يصير معرّضا للثواب متى صار بالصفة التي لكونه عليها يصحّ منه أن يتوصّل إلى استحقاق الثواب ، بالإقدام على الفعل أو اجتنابه . وعلى هذا الوجه يوصف الواحد منا بأنه عرّض غيره لطريقة من المنافع إذا جعله بحيث يمكنه أن يصل إلى نيلها . ولذلك يبعد في المنافع المحضة الواصلة إلى الغير أن يقال : إنه عرّض لها مع حصولها له من غير تسبّب إليها بغيرها . وإنما لم يوصف بذلك والحال ما قلناه ؛ لأن المنافع حاصلة لا تحتاج إلى تكلّف بعض الأفعال ليصل إليها . وفي ذلك من أعظم الدلالة على أنه إنما يقال : عرّض للمنافع متى لم تكن حاصلة ، وصحّ منه أن يتوصل إلى تحصيلها أو استحقاقها . وقد علمنا أن المكلّف لا يصير بهذه الصفة إلّا إذا حصل ممكّنا من الطاعة ، وارتفع عنه الإلجاء ، ولم يغن بالحسن عن القبيح ، على ما سنبيّنه من بعد ، فمتى حصل كذلك ، وورد عليه ما يقتضي الخوف من ترك النظر ، فقد حصل عالما بوجوب الأمور الشاقّة ، فيجب أن يصحّ منه التوصّل إلى استحقاق الثواب بفعلها . وكما يصحّ منه ذلك فقد
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 174 | القاضي عبد الجبار الهمذاني