دخول الشرط في أمره . وإنما صحّ التفرقة بين الأمرين من حيث لم يكن العلم بأنه سيفعل المأمور ما كلّفه شرطا في حسنه . ولو كان ذلك شرطا في حسنه لم تصحّ هذه التفرقة وإنما حسن منا الأمر مع الشكّ في حاله : هل يبقى أولا يبقى من حيث لم يكن العلم بأنه سيفعل ذلك على القطع شرطا ، وإلّا فلو كان شرطا في حسنه لوجب القطع على أنه سيتمكّن ، ولمنع ذلك من دخول الشرط في الأمر : وهذا يبيّن صحة ما ذكرناه ويؤكّده .
ولو كان العلم بأن المأمور يطيع من شرائط حسن أمره ، لوجب أن نتمكّن من ذلك لتحسن منا الأوامر . ألا ترى أنه لمّا كان من شرط حسن الأمر بالفعل أن يعلم الآمر حسنه ، وجب أن نتمكّن من معرفة حسن ما نأمر به ، ليحسن منا الأمر . وهذه القضية واجبة في جميع الأفعال ، ألا ترى أن الواحد منا لمّا لم يكن له سبيل إلى الوجه الّذي له يحسن إيلام البالغ من غير إذنه ، لم يحسن منه أن يؤلمه ، ولمّا كان / له سبيل إلى معرفة الوجه الّذي له يحسن أن يؤلم نفسه ، ومن يجرى مجراه حسن ذلك منه .
فإن قيل : ألستم تقولون : إنه تعالى إذا كلّف زيدا - والمعلوم أنه إنما يؤمن متى خلق له ولد . أنه يجب عليه خلق ذلك ، وإلّا لم يحسن التكليف ، وإن حسن من الواحد منّا أن يأمر غيره بالفعل الّذي لا يختاره إلّا بأن يعطيه مالا يتمكّن من عطيّته ، وإن لم يعطه ذلك فهلّا صحّ أن يجعل علمه تعالى بأن المكلّف يطيع شرطا في حسن تكليفه ، وإن لم يجب ذلك في الشاهد .
قيل له : إنما يصحّ ما سألت عنه ؛ لأنه ليس من شرط حسن الأمر أن يلطف الآمر للمأمور ، وإنما يجعل ذلك شرطا في حسنه متى علم الآمر أن هناك لطفا ، فأمّا إذا لم يعلم ذلك ولا سبيل له إلى معرفته فالأمر يحسن مع فقده . وإذا حسن من اللّه تعالى التكليف مع عدم اللطف إذا لم يكن في المعلوم ما لو فعل به لأطاع فقد صحّ أن اللطف
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 180
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٨٠