ذلك على الطريقة التي وصفناها . ولو ثبت أنه تعالى يكون معرّضا لا بالإرادة لكن بالعلم أو الدلالة لكانت الدلالة الدلالة على حسن تكليف من يعلم أنه يكفر لا تتغير .
فصل في أن علم الآمر والمكلّف بأن المكلّف يطيع ليس بشرط في حسن أمره وتكليفه
اعلم أن ذلك لو كان شرطا في حسن الأمر لما حسن من الواحد منّا أن يأمر غيره بفعل البتّة ، مع شكّه في العاقبة ، وتجويزه أن يعصى الأمر ويطيع ، وشكّه في هل يبقى إلى وقت الفعل ، أو يخترم دونه ، أو يبقى ممكّنا ، أو يحال بينه وبين الفعل . وفي علمنا بحسن ذلك - والحال ما قلناه - دلالة على أن العلم بأن المأمور يطيع ليس بشرط في حسن أمره ، فلا يصحّ أن يقال : إنه تعالى لا يحسن أن يكلّف من يعلم أنه يكفر ؛ لعدم هذه الشريطة .
فإن قيل : إذا صحّ القول بأنه تعالى لا يحسن منه أن يأمر بالفعل على شرط وإن حسن ذلك منّا / فهلّا جاز ألّا يحسن منه التكليف إلّا مع العلم بأن المكلّف يطيع ، وإن لم يكن هذا حالنا ؟
قيل له : إن الشرط قد يحسن منا في أمر دون أمر ؛ لأنه لا بدّ من أن نعلم أن الّذي أمرناه به يحسن . ومتى جوّزنا كونه قبيحا قبح الأمر به . وإنما يشرط فيه أن يبقى ممكّنا ، أو أن يحصل له من الآلات ما يصحّ معها الفعل ، لفقد علمنا .
بحاله في المستقبل ، والقديم تعالى يعلم أحوال المكلّف في المستقبل ، فلذلك لم يصحّ