حاله في العلم والظن ؛ فأما إن ظن صاحبها أنها تبقى ، وكان له غرض في بقائها ، ويلحقه في الحال غم بتذكية غيره لها فليس للذابح أن يقدم على ذلك ، إلّا بإذنه أو بسمع يقتضي إباحة ذلك والحال هذه . فأما إذا لم يحصل العلم ولا الظن في ذلك فمحرم عليه أن يذبحها ، وإن كان المعلوم أنه تعالى يميتها في تلك الحال ، كما قلنا في قتل زيد وإن علم أنه يموت في تلك الحال لو لم يقتل .
وليس لأحد أن يقول : إذا جوّزتم ذبح الشاة مع غلبة الظن ، وإن قبح ذلك في زيد ، فقولوا : إنه يحسن ذبحها على كل حال ، وإن قبح قتل زيد . وذلك لأن الشريعة أباحت الانتفاع بلحم الشاة عند الذكاة ، ومنعت من ذلك عند الموت ، فصارت من هذا الوجه بمنزلة الأموال المنتفع بها ، فكما أن لصاحب الشاة أن يذبحها لينتفع بها فكذلك للغير أن يذبحها إذا غلب على ظنه أن الانتفاع يبطل بها لولا الذبح « 1 » . فأما إذا لم يغلب على ظنه ذلك من / حالها فمتى ذبحها كان ظالما لصاحب الشاة ؛ لأنه قد يكون غرضه في تبقيتها ، لأنه كما ينتفع بلحمها عند الذبح فقد ينتفع بوجوه كثيرة عند تبقيتها ، فيحرم تفويت أغراضه في هذا الباب إلا أن يعلم من حاله أن غرضه ذبحها فيحسن ذلك من فاعله ويكون بمنزلة المأذون له في هذا الباب . وليس كذلك حال زيد ، لأنه لم يبح قتله على وجه لنفعه أو لنفع غيره ، فيجب أن يكون قتله قبيحا على كل حال . فأمّا ما ندب الإنسان إلى ذبحه من الهدايا « 2 » وغيرها فالأمر فيه موقوف على ما يرد الشرع به ، فإن دل الشرع على أن نيابة غيره عنه في وقت مخصوص بغير إذنه تحسن فله أن يذبح ذلك ، وإلّا حرم عليه إلّا بإذنه . وليس لأحد أن يقول : يحسن ذبحها إذا غلب على الظنّ أن في ذبحها مصلحة في الدين ، وأن يجرى ذلك مجرى غلبة الظن بأنها تموت لولا الذبح
هامش
( 1 ) في الأصل : « الذابح » .
( 2 ) جمع الهدى - بزنة غنى - وهو ما يهدى إلى الحرم المكي من الإبل .