وذلك لأن غلبة الظن فيما يتعلق بالتكليف تحتاج إلى أمارة ودلالة ، إما بمنزلة الاجتهاد أو بمنزلة النصوص ، فمتى عدما جميعا لم يكن به معتبر وليس كذلك فيما يتعلق بمنافع الدنيا ؛ لأن لغلبة الظن طرقا معروفة بالعادة ، فغير ممتنع أن يحسن منه ذبحها عند خوف موتها ، لما فيه من الإحسان إلى صاحبها ، ولذلك يقبح ممن « 1 » لا ذكاة له الإقدام على ذبحها لأن ذبحه لها كموتها في أنه لا يبيح الانتفاع بها . فعلى هذا / الوجه يجب أن يجرى هذا الباب . فأمّا ما سألت عنه من قتل ولد زيد إذا كان المعلوم أنه يصلح في التكليف متى خرج ولده من أن يكون حيا وأعلمه تعالى ذلك ، فيجب أن ينظر فيه ، فإن كان الصلاح يتعلق بانتفاء حياته والفساد بوجود حياته فغير ممتنع أن يكون قتله له قبيحا ، وإن كان إماتة اللّه له حسنا ، لأن القتل غير انتفاء الحياة والموت ، فلا يمتنع أن يكون القتل قبيحا وإن تعلق الصلاح بانتفاء الحياة أو بالموت . ويجب أن يعلم فيمن هذا حاله أنه تعالى سيخترمه لكي يصلح المكلّف ولا يفسد ببقاء حياته ، ولا يجب أن يحسن منا قتله متى علمنا ذلك من حاله لما بيناه ، وإن كان الصلاح متعلقا بقتله له فإن اللّه تعالى سيدله على ذلك ويعرفه ، فيخرج بالتعريف والإباحة من أن يكون قبيحا .
فأما صاحب موسى عليه السلام فالأولى عندنا أنه فعل ما فعله لأن اللّه تعالى أعلمه أن ذلك الفعل منه صلاح وحسن ، وأنه يقوم مقام إماتة اللّه للغلام ، فلذلك حسن فعله ولذلك قيل : إن إقدامه على هذه الأمور لما لم يصح إلا بوحي فيجب أن يدل على أنه كان نبيا .
وإنما قلنا : إنّا لو علمنا بالعقل أن الصلاة مصلحة لنا لزمت « 2 » كلزومها إذا عرفنا ذلك من حالها شرعا ، لأنا إذا علمنا بالعقل ما نعلمه بدليل السمع بعينه فيجب كون الفعل
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . فإن كان يريد بمن لا ذكاة له من لا يحسن الذكاة فالعبارة صحيحة ، وإن كان المراد ما لا يؤكل من الحيوان ولا يذكى فالمناسب : « فيما » .
( 2 ) في الأصل : « ولزمت » .