بفعله ، وأنه إذا لم يشرّف ويفضل ويعزّ بأفعاله لم يصر حكيما بها ، فيجب أن يحسن منه الاختراع لا لغرض . وبسطنا القول في إبطال ذلك فلا وجه لإعادته .
فأمّا قولهم : إنما يقبح الفعل منا لتجاوزنا فيه الحدّ والرسم ، إلى ما شاكل ذلك فقد تقصّينا بيان فساده في أول باب العدل .
فأمّا قولهم : إذا حسن منه تعالى أن يكلّف مع العلم بأن المكلّف يكفر وإن / قبح مثله في الشاهد جاز أن يخترعه ليضرّ به ، ويحسن منه ذلك ، وإن قبح أمثاله في الشاهد ، فسنبيّن فساده عند بيان حسن تكليف من يعلم اللّه من حاله أنه يكفر .
فأمّا قولهم : إذا جاز أن يفعل تعالى الحسن لا لنفع ولا لدفع مضرة ، وإن قبح منا ذلك في الشاهد وعدّ عبثا ، فهلّا حسن منه الاختراع لغير غرض أو ليضرّ بالمخترع ، فقد بينا سقوطه من قبل ، ودللنا على أن الحسن قد يفعل لحسنه ، وإن لم يكن فيه نفع ولا دفع مضرة .
وأمّا قولهم : إذا جاز أن يخالف الواحد منا في صفات ذاته ، وإن كان حيّا ، فيكون مخالفا للأجسام ويكون قادرا لنفسه وغنيّا لم يزل فهلّا جاز أن يخالف حال فعلنا ، فيحسن منه ما يقبح مثله منا ، إلى غير ذلك من الأسولة المشاكلة لهذا السّؤال ، فقد بيّنا سقوطه في أول باب العدل ، ودللنا على أن جهة القبح متى حصلت في الفعل وجب قبحه ، ولا يجوز أن يختلف باختلاف الفاعلين ، وبينّا أن ما وجب كون الحي منا جسما ومثبتا « 1 » لا يصحّ فيه تعالى ، فيصحّ كونه عالما قادرا وإن تعالى عن كونه جسما مثبتا « 1 » .
واعلم أنهم ممّا « 2 » تطرقوا بالطعن فيما يتّصل بالتكليف إلى الطعن في التكليف ، نحو
هامش
( 1 ) في الأصل « مثبتا » من غير نقط ، والظاهر ما أثبت . والمراد بكونه مثبتا أنه متحيز في مكان .
( 2 ) هذه العبارة تفيد التكثير . ومنه جاء في قول أبى حية النميري :وإنا لما نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقى اللسان من الفموانظر المعنى في النحو في مبحث « ما » .