يحيا عند وجودهما فكذلك يصحّ كونهما حيّين مع وجود جسمه بأن يجعل نصفه الدم / والقوى « 1 » .
ومتى قالوا : إنه تعالى مخيّر في ذلك : إن شاء جعل هذا حيّا دون ذاك ، وذاك دون هذا ، من حيث كان متفضلا ، فقد لزمهم صحّة ما نقول : من أنه إذا كان متفضّلا في الابتداء فيجب أن يحسن منه تعالى أن يخلق بعض الأحياء دون بعض ، أو يجعل بعضهم حيّا دون بعض .
ومتى لم يقل بذلك لزم أن يفعل تعالى ما لا يتناهى ، وألا يتقدم فعله في الوجود إلا وقتا واحدا ، وسائر ما يلزم المخالف في الأصلح من وجوه الفساد على ما نشرحه من بعد .
سؤال
حكى عن برغوث « 2 » أنه قال : لا يمتنع أن يخلق اللّه تعالى الخلق لا لينفعهم ، ولا ليضرهم ، ولا لوجه يخرج به من كونه عبثا . ويحسن أن يجعلهم بصفة المكلّف ولا يكلّفهم ويحسن أن يكلّفهم لا ليعرّضهم للثواب .
وقال سائر المجبرة : إنه تعالى خلقهم في الابتداء لينفع بعضهم ، ويضر آخرين .
وقد ثبت أن ذلك قبيح ، وأنه تعالى لا يفعل القبيح ، فلا يجوز أن يكلّف من يعلم أنه يكفر لكي يكفر ، ولكي يضرّ به . ولا يجوز أن يخلق الخلق لا لوجه يحسن عليه ؛ لأن العبث قبيح .
وقد بينّا بطلان القول بأنه تعالى إذا كان حكيما لنفسه لم يزل ، ولم يدخل في الحكمة
هامش
( 1 ) في الأصل : « ألقوا » وكأنه يريد بالقوى الروح والعظم وغيرهما .
( 2 ) هو محمد بن عيسى ، وبرغوث لقب له ، من المتكلمين ، وله ذكر في كتاب الانتصار 133 ، 134 وانظر استدراكات الانتصار 216 .