تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وهذا غلط ؛ لأنا لا نقول : إن التكليف لا يتم إلّا بإرادة الثواب ؛ لأن التكليف هو تعريف المكلف حال ما كلّف إذا جعله بالصفة التي معها يحسن تكليفه ، وإرادة ذلك الفعل منه ، فمتى فعل تعالى ذلك ، وعلم أنه سيثيبه إذا أطاع ، وكان قصده بذلك أن ينفعه بالتكليف بعد ، صحّ كونه مكلّفا وحسن التكليف ، وإن لم يرد الإثابة ؛ كما يصح من أحدنا أن يعرّض غيره لمرتبة عالية ببعض الأفعال ، وإن لم يرد حصول تلك المرتبة في الحال ، بل متى أراد منه ما نعلم أنه إذا فعله وصل به إلى ذلك لكي يصل إليه فقد عرّضه للمنفعة ، فكذلك القول فيما قدّمناه . وبعد فلو صحّ ما سأل عنه لحسن منه تعالى إرادة الثواب في حال / التكليف ، وإن كان عزما ؛ لأن العزم لا يقبح لأنه عزم ، ولذلك قد يحسن منا فعله على وجوه ، وإنما حكمنا بقبحه منه تعالى لو وقع من حيث يكون عبثا لا فائدة فيه ، فإن حصل فيه فائدة ، وهي أن التكليف لا يتمّ إلّا به فيجب حسنه والقضاء بحسن التكليف . وفي ذلك سقوط سؤاله .

سؤال

قالوا : لو حسن التكليف لم يخل من أن يقدر تعالى على تكليف كل حىّ ، وعلى جعل كل جماد حيّا على صفة المكلّف ، وعلى خلق أجسام أخر يحييها ويكلّفها ، أو لا يقدر على ذلك . فإن قلتم : لا يقدر عليه وجب تعجيزه ، وإخراجه من كونه قادرا لنفسه ، وإثبات مقدوراته محصورة ، ومختصة ببعض المحالّ دون بعض . وإن قلتم : يوصف بالقدرة على ذلك لزمكم أحد أمرين : إمّا أن يفعل ما يقدر عليه ، وذلك بخلاف الوجود ، ويؤدّى إلى إثبات ما لا نهاية له ؛ وإمّا ألّا يفعل ذلك ، فيلزم كونه بخيلا ضنينا مقصّرا في الجود ، ويجب كونه محابيا بأن كلف البعض دون البعض ، مع