سؤال
قالوا : كيف يحسن تعريض المكلّف للمنافع بالأمر الّذي يصل بتركه وضده إلى المضارّ الدائمة ، وهل هذا إلا نقض الشاهد ؛ لأن الواحد منا لو عرّض غيره ببعض الأفعال لمنفعة عظيمة ، مع العلم بأنه يصل بتركه وخلافه إلى المضاد « 1 » ألم يقبح ويخرج المعرّض من أن يكون حكيما منعما فكذلك القول في التكليف .
وهذا بعيد ، وذلك لأنا في الشاهد لا يصحّ أن نعرّض لمنفعة دائمة ؛ من حيث كان الانتفاع الواصل من جهتنا لا يصحّح « 2 » كونها دائمة ، ولأن المنفعة التي نعرضها له إنما تكون في هذه الدار المنقطعة ، فإذا صحّ ذلك لم يحسن أن نعرّضه لمنفعة ، مع علمنا بأنه يستحقّ بتركه المضارّ الدائمة أو الزائدة على قدر المنفعة التي نعرضه لها . وليس كذلك حال التكليف ؛ لأنه تعالى يعرّض به لمنفعة دائمة ، فلا يمتنع أن يستحقّ بتركه وخلافه العقاب الدائم .
وبعد ، فإن السائل اعتمد في سؤاله على دعوى ؛ لأنه يحسن عندنا ما ادّعى قبحه من التعريض لمنفعة عظيمة ببعض الأفعال ، وإن علم من حال المعرّض أنه متى تركه استحق المضار الدائمة أو المنقطعة فإذا كان الخلاف فيه لم يصحّ الاعتراض عليه بالدعوى .
ولا فرق بين ما قاله ، وبين القول بأن التعريض للمنفعة الدائمة أو العظيمة المنقطعة لا يحسن [ في « 3 » الفعل ] الّذي تركه وخلافه يؤدى إلى مضرة أصلا وإنما يحسن متى أدى فعله إلى المنفعة وتركه إلى فوتها فقط . ولا فرق / بين هذا القول وبين القول بأن المشقّة إذا أدّت إلى منافع عظيمة تقبح ، وفساد ذلك معلوم باضطرار .
هامش
( 1 ) في الأصل : « المراد » .
( 2 ) في الأصل ، « يصح » .
( 3 ) زيادة اقتضاها المقام