وليس كذلك حال ما يوجبه أحدنا على غيره برضاه ، لأن الإيجاب « 1 » لا يتبع المعرفة بحال الفعل بل يتبع الشرط والقول ، وهذا بمنزلة ما نقوله : من أنه تعالى إذا أباح الشيء فإنما يعرّف المكلف حسنه على وجه لو عرفه من دون إباحة القديم لكان مباحا له . وليس كذلك إباحة الواحد منا غيره لدخول داره وأكل طعامه ؛ لأن الإباحة تتبع في ذلك القول وما يجرى مجراه .
على أن الواحد منا لو تمكّن من إيجاب الفعل على غيره ، على الحد الّذي يوجبه القديم ، لحسن منه ذلك وإن لم يحصل الرضا ، لكن ذلك متعذّر من جهات :
منها أنه غير قادر على أن يعرّف ويدلّ على الوجه الّذي يفعله القديم تعالى .
ومنها أنه لا يتمكّن من إبانته على الوجه الّذي يصحّ من القديم تعالى .
ومنها أنه لا يتمكّن من جعله على الصفات التي معها يستحقّ الثواب .
ولذلك قلنا : إن الواحد منا لو قدر من التعويض على الآلام على الحدّ الّذي يقدر عليه القديم تعالى لحسن منه فعل ذلك بالبالغ ، وإن لم يرض به على ما نبينه من بعد .
على أن الواحد منا إذا استأجر غيره ليعمل عملا فليس هو الملزم في الحقيقة ، / بل المستأجر هو الّذي ألزم نفسه ذلك على وجه مخصوص . ولذلك تختلف شروط إلزامه ذلك ، وتختلف أحكامه . وفيه ما يتغيّر « 2 » بالشرع ، وفيه ما لا يتغير « 2 » ، وفيه ما يصحّ الفسخ فيه ، وفيه خلافه ، فإذا صح ذلك لم يمكن حمل إيجاب القديم تعالى الأفعال وسائر التكاليف عليه ، وجعله أصلا له .
هذا لو ثبت أن هذه الأمور تجب من جهة الفعل بالقول والشرط ، فكيف
هامش
( 1 ) أي بين الناس بعضهم وبعض .
( 2 ) كأن المراد أن بعض عقود الإيجار غيره الشرع عما كان معروفا من قبل وحد له حدودا .
والكلمة في الأصل غير منقوطة ويصح أن تقرأ : « يتغير » أي يقدر ويحدد من قولهم : عير الدراهم :
وزنها ، وهو مأخوذ من العيار