والأقرب أن هذا القول من الشاهد بمنزلة الوعد والهبة التي لم يتبعها القبض ، في أن له من بعد الامتناع من العمل . وإنما يلزم في كثير من هذه العقود الإتمام والمضي عليه بالشرع .
وهذه الجملة تبطل ما سأل عنه .
سؤال
وأحد ما قالوه أن التكليف لو حسن لحسن منه تعالى العقاب الدائم إذا لم يفعل المكلف ما لزمه ؛ كما يحسن الثواب الدائم إذا أطاع . وقد علمنا قبح العقاب من اللّه تعالى ؛ لأن الإضرار بالغير لا يحسن إلا لمنفعة أو دفع مضرة في الشاهد ، ومتى عدما قبح .
ولا يحسن أيضا من أحدنا الإضرار بالغير إلّا إذا كان له فيه منفعة ، فأمّا إذا عرى من ذلك فيه وفي المضرور فيجب قبحه لا محالة ، وفي قبح ذلك وجوب قبح التكليف أصلا .
وهذا غلط ؛ لأنه يحسن في الشاهد ذمّ فاعل القبيح والمخلّ بالواجب وإن غمه ذلك وساءه من غير نفع له فيه ، ولا للمذموم ، بل لأنه مستحقّ فقط ، فيجب أن يحسن العقاب لهذه العلّة . وإذا لم يكن للعقاب أصل من جنسه في الشاهد فيجب حمله على الذمّ ، على ما بيّناه في شهوة القبيح من قبل . ونحن نبيّن من بعد استحقاق العقاب وحسن فعله ، وأنه يستحق دائما في باب الوعيد ، وذلك يسقط ما تعلّق به هذا السائل .