تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
مثله في الشاهد فغير ممتنع أن يحسن منه سبحانه أن يميت زيدا في بعض الأحوال ، وإن لم يحسن من غيره قتله في تلك الحال . على أن ما بيّنته من بعد ، في أن الألم النازل بالعاقل يحسن من اللّه تعالى وإن لم يحسن مثله منّا ، يبيّن صحة هذا القول . فأنت تجد ذلك مشروحا بعد . وكل ذلك يبيّن أن القاتل ظالم للمقتول على كل حال . على أن الألم إنما يحسن / متى فعل بالغير للتعويض . فأمّا إذا لم يقصد به ذلك ولم يكن في حكم ما قصد به ذلك ، فيجب أن يكون عاريا من نفع . فإذا لم يكن مستحقّا ولا دفع به ضرر أعظم منه وجب قبحه . وهذا القتل لم يحصل فيه بعض هذه الوجوه ؛ فيجب كونه قبيحا . وإماتته تعالى قد حصل فيه بعض هذه الوجوه فيجب حسنه . وبعد ، فإن القاتل يقدم على قتله مع كونه ظانّا لبقائه ؛ لأن أمارات البقاء حاصلة في كل حال ؛ فيجب أن يكون مضرا به لا محالة ؛ لأنه قطعه عن المنافع التي يظن حصولها له لولا القتل : وذلك لا يتأتى في إماتته تعالى . فإن قيل : فيجب على هذا أن يحسن منه قتله لو أعلمه اللّه تعالى أنه سيموت في تلك الحال لا محالة ، ويجب على ما قدّمتموه أن يحسن منه قتله إذا حصلت أمارة موته بنزول مرض مخوف به . وبطلان ذلك يوجب فساد ما ذكرتموه . قيل له : إنه لا يجب إذا قبح الفعل لبعض الوجوه أن يحسن إذا انتفى ذلك الوجه عنه . فغير ممتنع أن يقبح قتل القاتل لزيد إذا كان الحال ما وصفناه للعلّة التي ذكرناها ، وإن كانت متى عدمت قبح أيضا لوجه سواه ، فلذلك حكمنا بأنه يقبح منه قتله ، وإن علم أنه سيموت في تلك الحال ، لأن علمه بأنه تعالى يحسن منه أن يميته لا يوجب أن يحسن منه أن يقتله إذا لم يقع قتله على وجه يحسن له الآلام . فكذلك القول فيه إذا ظهرت أمارة موته ؛ لأن ذلك دون العلم بموته ، فبأن يكون قتله قبيحا عنده أولى .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 11 | القاضي عبد الجبار الهمذاني