بالتكليف ، وإذا كانت إحداهما غير الأخرى لم يمتنع حصول إحداهما « 1 » عند الاختراع والثانية عند جعل المكلّف بالصفات المخصوصة التي معها يحسن تكليفه .
فإن قيل : إذا كان تعالى متى أراد بخلقه أن ينفعه من جهة واحدة حسن خلقه واختراعه ، فمن أين أنه يريد أن يخترعه لينفعه من الوجوه الثلاثة ؟ .
قيل له : إنه إذا صحّ أن ينتفع من الوجوه الثلاثة ، فلو خلقه تعالى لينفعه من بعضها لكان في حكم العابث بخلقه له على الوجه الّذي يصحّ أن ينتفع بالوجهين الآخرين .
فلذلك / قلنا : إنه تعالى إذا صحّ أن يخلق الجماد ، ويريد بخلقه إيّاه أن ينتفع به ، ويعتبر ، فخلقه إيّاه على أحد الوجهين يقبح ؛ لأنه في حكم العابث من حيث خلقه على الوجه الآخر . يبيّن ذلك أنه لو خلقه « 2 » ولما « 3 » يجعله بصفة المكلّف لصحّ أن ينتفع به « 4 » على وجه التفضّل ، فإذا جعله بصفة المكلّف اقتضى ذلك صحّة انتفاعه على جهة التكليف ، فلو لم يرد أن ينفعه من هذا الوجه لكان هذا الفعل الثاني عبثا ، وكذلك لو آلمه ولم يرد التعويض لكان في حكم العابث ، فصار ما ذكرناه يبيّن أن إرادته لأن ينفعه بالوجوه الثلاثة ترجع في الحقيقة إلى أفعال لا إلى فعل واحد ، وإن كان يخلقه ابتداء للوجوه الثلاثة .
فإن قيل : فهلّا قلتم : إنه تعالى متى خلق الخلق لينفعه تفضّلا ، وصحّ أن يخلقه ، ويكلّفه فيجب أن يكون عابثا بخلقه على وجه دون وجه .
قيل له : متى لم يجعله بصفة المكلّف ، ولم يكن هذا هو المعلوم من حاله ، لم يصحّ أن ينتفع على جهة التكليف . ولو أراد تعالى أن ينفعه على هذا الوجه لكانت إرادته قبيحة ، وإنما يحسن متى أراد ذلك وصحّ الانتفاع على الوجه الّذي أراده . فأمّا إذا لم يصحّ
هامش
( 1 ) في الأصل : « أحدهما »
( 2 ) أي الحي .
( 3 ) في الأصل : « جعله » ولما هنا الجازمة أخت لم ، وهي مختصة بالدخول على المضارع ، فالظاهر أن ما في الأصل من عمل الناسخ .
( 4 ) أي يخلقه . والأولى حذفها .