تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
قيل له إن القصد أن نبيّن أولا حسن / التكليف ، فمتى ثبت حسنه إذا كان المعلوم أن المكلف يؤمن ، فقدتم المراد ، ثم نبيّن من بعد حسن تكليف من يعلم أنه يكفر ووجه الحكمة فيه ، وذلك يزيل القدح بما أورده .

ذكر مسائلهم في هذا الباب

سؤال

أحد ما تعلّقوا به قولهم : إنه تعالى لو كلّف لكان قد أحوج ، وأضرّ بالمكلّف ، وإن جعل له السبيل إلى إزالة ذلك فهذا يقبح من الحكيم ، كما يقبح منه أن يجرح ثم يداوى ، ويطرح في البحر ثم ينجّى من الغرق . وهذا بعيد ، لما بيّناه من قبل من أن التعريض في حكم إيصال نفس النفع إليه في الحسن ، وبيّناه بالشاهد ؛ لأنه يحسن من الواحد منا تعريض غيره للأمور الشاقّات ؛ للولايات والمراتب وغيرهما . فإذا صحّ ذلك بطل ما قاله ؛ وليس الثواب مما يزال به الضرر ، لكنه يستحقّ على المشقّة إذا وقع على بعض الوجوه ، فإذا حسن من الواحد منا تحمّل المشاقّ للمنافع العظيمة ، مع الاستغناء عنها بغيرها ، حسن منه تعالى : أن يكلّف لهذه البغية . وقد ثبت أيضا في الشاهد أن من خيّر بين التفضّل المبتدأ اليسير ، وبين التعريض لمشقّة منقطعة لمنافع عظيمة دائمة ، لا يؤثر إلا الثاني دون الأول ، فكذلك القول فيما ذكرناه . وإنما قبح من الواحد منّا أن يغرّق لينجى ، لأن التغريق « 1 » [ ليس ] « 2 » هو المقتضى لصحة الإحسان بالإنجاء ، فهو موجب للضرر ، وذلك يقبح فعله وإن حسن بعد وجوده التخلص ، وليس كذلك حال التكليف : فالتعلّق بما قاله بعيد .
هامش
( 1 ) في « الأصل « التعريض » من غير نقط ، وتقرأ : التعريض . ( 2 ) زيادة اقتضاها المقام :