تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الابتداء إلّا عبثا لا فائدة فيه ، فلذلك قبح . فإن قيل : خبّرونا عن قولكم : إنه تعالى يحسن منه إرادة اختراع الحىّ لينفعه تفضّلا ، أتقولون : إن الإرادة تتناول إحداثه ، أو تتناول إحداث ما يقع منه من الأكل والشرب وغيرهما من المباحات ، فإن قلتم : تتناول إحداثه فقط ، فلم صارت بأن تكون إرادة لأن ينتفع أولى من أن تكون إرادة لأن يستضرّ به « 1 » . فإن قلتم : إنها تكون إرادة لما يقع منه من المباح نقضتم ما قدمتم : من أن إرادته تعالى للمباح تقبح ؛ لأنها عبث . وهبكم يصحّ لكم القول بأنه سبحانه يخلق الخلق لكي ينفعه المنافع المستحقة ، بأن يريد فعل ما يوصّل إلى ذلك الغير من عبادة وألم وغيرهما ، كيف يمكنكم القول بأنه يريد أن يخلقهم لينفعهم تفضّلا ، ولا تمكن الإشارة إلى ذلك بكون الإرادة له حسنة . قيل له : إن الغرض بقولنا : إنه يخلق الحي لينفعه ، تفضّلا أنه يريد إحداثه ، وإحداث ما معه ينتفع ، مع تخليته بينه وبين الانتفاع ، وكونه غير مانع منه ؛ لأنه قد كان يصحّ أن يمنعه منه ؛ كما يصح أن يمكّنه منه ، فصار هذان الوجهان يقتضيان فيه أن يكون من القبيل الّذي يصحّ وقوعه على وجهين ، وإنما يحصل على / أحدهما بالإرادة ، وإن كانت إنما تتناول إحداث المنتفع دون إحداث أفعاله المباحة . وليس كذلك حال إرادته لخلق المكلّف أو جعله بالصفة التي تقتضى تكليفه ؛ لأن هذه الإرادة تتناول فعل الّذي كلفه إيّاها . وكذلك القول في الآلام : أن الإرادة تتناولها دون الحىّ ، فعلى هذا الوجه يجب إجراء هذا الباب . ومتى سأل عن خلق الحىّ المنتفع به فقال : إذا قلتم : إنه خلقه لينفع به ، فالإرادة
هامش
( 1 ) أي يلحقه ضرر . ولم أقف على هذه الصيغة في اللغة .