في الحال لولا قتل القاتل مع تجويز ما ذكرناه في الحال لولا قتل القاتل له . فإذا بطل ذلك لما بيناه في الباب الأول فكذلك القول في هذا الوجه . ويجب ألا نقدم في أمر المقتول على أحد هذين الأمرين إلّا بالخبر ، فإن ورد بأنه لو لم يقتله لمات في الحال أو عاش لا محالة قضى بذلك ، وإلّا فيجب تجويز كلّ واحد من الأمرين ، إما لأن الصلاح كما قد يجوز أن يكون في تبقيته عندنا فقد يجوز أن يكون في موته أيضا ، أو لأنه تعالى متفضّل ، فيجوز أن يقطع التكليف عنه ويخترمه ؛ لأن زيادة التكليف تفضّل منه ، ويجوز أن يتفضل بتبقيته .
فإن قال : وما أنكرتم أنه يجب القطع بأنه لولا قتله لعاش ، وإلّا لم يكن ظالما بالإقدام على قتله مع العلم بأنه لو لم يقتله لمات لا محالة .
قيل له : إنه تعالى لو أماته كان يجوز أن يميته من غير ألم ، فلا يجب من حيث علم أنه لو لم / يقتله لأماته تعالى ألّا يكون ظالما ، لأنه قد آلمه على وجه لم يكن له أن يفعله به ، ولا كان يحصل مثله من فعله تعالى .
وبعد ، فإنه سبحانه وإن أماته بألم فقد يجوز أن يعلم أن فيما يفعله من الألم مصلحة في الدين ، وليس كذلك حال ما يفعله القاتل به من الآلام ؛ لأنه لا يجب إذا كان الفعل مصلحة أن يكون أمثاله من فعل أىّ فاعل كان مصلحة ؛ لأن كونه مصلحة لا يرجع إلى جنسه ، فلا يجب أن يتفق فيه المتماثل ، كما يصح اتفاق المختلف فيه ، فكذلك لا يمتنع افتراق المتماثل فيه .
على أنه لا يجب إذا حسن من بعض الفاعلين أن يؤلم غيره أن يحسن مثله من غيره ، دون أن يعلم وقوعه منه على الوجه الّذي يحسن عليه ، لأنه لا معتبر بجنسه في باب الحسن .
يبيّن ذلك أنه قد ثبت أن للإمام أن يقتل المرتدّ ، وإن قبح من غيره قتله إذا لم يكن بإذنه ، ويحسن منه قتل القاتل عند مطالبة الولىّ ، ولا يحسن ذلك من غيره ، فإذ لا يمتنع
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 10
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٠