سؤال
فإن قال : إذا كان خلقه تعالى الحىّ لينفعه بالتفضّل لا يتمّ إلا مع تكليف وأمراض ينزلهما به وبغيره ، وكانا قبيحين ؛ لما فيهما من الضرر الّذي قد فعل لمن لا يختاره بل يكرهه ، فيجب كون الاختراع قبيحا .
قيل له : إنا سنبين من بعد حسن التكليف ، ووجه الحكمة فيه ، وكذلك حسن الآلام والأمراض بالتعويض ووجه الصلاح فيه . وفي ذلك إبطال ما ظننته ؛ لأنك بنيت السؤال على أنهما ، إذا قبحا وجب قبح ما لا ينفك / منهما ، فإذا بينا حسنهما فقد سقط كلامه .
وبعد ، فإنا نجوّز تعرّى الاختراع من التكليف والأمراض ؛ لأنه تعالى لو خلق الخلق مشتهيا ممكّنا من الملاذّ ، ولم يجعله بصفة المكلف لصحّ وإن لم يكلّفه أصلا ، ولصحّ ألا يؤلمه ويمرضه ، ويمنع غيره أيضا من الظلم ويشغله عنه . وفي ذلك سقوط ما سأل عنه .
ونحن نبيّن من بعد أن التكليف غير واجب ، وأنه كان لا يمتنع منه تعالى أن يخترع الحي المشتهى وإن لم يكلّفه أصلا .
سؤال
فإن قيل : إذا كان تعالى إنما يخترع الخلق في الابتداء بجوده ورحمته ، وحكمته ونظره لمن خلقه ، وكانت هذه الأوصاف حاصلة فيما لم يزل ، فيجب كونه خالقا لم يزل ، وإن حصل حكيما بعد ما لم يكن كذلك لزم أن يكون حكيما لعلّة ، وتلك العلّة إذا كانت محدثة وإنما يفعلها لحكمته اقتضت علّة أخرى ، وفي ذلك إثبات ما لا نهاية له . ومتى قلتم : إنه فعل الفعل لا لحكمته وجوده لزمكم أحد أمرين : إما أن يكون فاعلا له لعلة موجبة ، وذلك يؤدّى إلى إثبات ما لا نهاية له من العلل ، أو أن تقولوا :
إنه يفعل لطبعه كما يقوله الثنويّة في النور والظلمة ، أو يلزمكم القول بأنه عابث بفعله ؛