تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الضرر ، فإذا لم يصحّ منه تعالى أن ينفعه إلا بهذه المقدمة فيجب ألا يحسن منه اختراعه أصلا ؛ من حيث لا يتمّ إلّا بإنزال الضرر به . وهذا قد بينّا فساده من قبل ، ودللنا على أن مجرّد الشهوة لا تكون مضرّة ، دون أن يخلو من المشتهى على بعض الوجوه . وذلك يبطل ما سأل عنه ، ويبيّن فساده أن العاقل إذا استحسن أن يقوّى شهوته بإنفاق الأموال لتزداد ملاذّه ، فما الّذي يمنع من حسن خلقه تعالى الشهوة ، وتمكينه من المشتهى . وبعد ، فلو لم تحسن الشهوة لم يحسن الإنعام أصلا ، لأنها الأصل في النعم ؛ من حيث لا يتم الالتذاذ إلا معها ؛ كما أن الحياة أصل فيها ؛ من حيث لا يصح الإدراك إلا معها . وكل قول يؤدّى إلى بطلان صحّة الإنعام أو حسنه يجب فساده .

سؤال

فإن قيل : إذا كانت الشهوة تتعلّق بالقبيح والحسن جميعا ، ويستحيل فيها الاختصاص في / باب التعلق فيجب ألّا يصحّ منه أن ينعم عليه على وجه [ لا « 1 » ] يخلص النعيم من وجه القبح ؛ لأن تعلّق الشهوة بالقبيح يوجب قبحها . قيل له : إن تعلق الشيء بالقبيح لا يقتضي قبحه ، كما أن تعلقه بالحسن لا يقتضي حسنه . ولذلك حسن العلم بالقبيح والظنّ له على بعض الوجوه ، وإن تعلقا بالقبيح ، فلذلك حسن العلم بالقبيح والظن له . ويقبح إرادة الحسن ممن لا يطيقه ، وإن تعلّق بالحسن . فإذا صحّ ما قلناه ، وجب أن يعتبر في قبح ما يتعلّق بالقبيح والحسن أو حسنه سوى ما قاله السائل . هذا لو ثبت في كل الشهوات أنها تتعلّق بالأمرين ، فأمّا وفيها ما لا يتعلّق إلا بالحسن إذا كان متعلقا بأفعاله تعالى : من الألوان والطعوم والأراييح فالذي أورده باطل . وإنما يصحّ ما قاله فيما يتعلّق بالمسموع ، أو اللذة الحادثة في الجسم ،
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها المقام .