وقد مضى فيما أوردناه من الأسولة ما يفارق ذلك ، وبينّا القول فيه ونبهنا على طريق الكلام في نظائره . وذلك يغنى عن إيراد كل شبهة في هذا الباب .
ذكر ما يسألون عنه في هذا الباب
[ سؤال ]
قالوا : إذا كانت اللذة لا تكون إلّا راحة من مؤلم ، فيجب ألا يحسن منه تعالى أن يخلق الخلق ، ويحوجهم إلى الاستراحة مما هم عليه ، كما لا يحسن إنزال الضرر بالغير مع فعل ما يدفع به عنه .
وهذا ممّا قد بينّا فساده من قبل ، ودللنا على أن اللذة لو كانت راحة من مؤلم لم يصحّ من العقلاء تكلّف تقوية الشهوة ببذل الأموال ، ولا اختلفت أحوال المنافع عندهم ، وبينّا سائر ما يتّصل بهذا الباب . فإذا صحّ ذلك حسن منه تعالى أن يخلقهم لينفعهم ، ولا يكون بخلقه إياهم مضرّا ، بل يكون مبتدئا للمنفعة ، وخالقا لهم لأجلها ، على ما فصلناه من قبل ، وصار فعله تعالى من هذا الوجه بمنزلة إنعام الواحد منا على غيره ابتداء في باب كونه حسنا وإحسانا ، وفارق حاله حال من أنزل بغيره مضرة ودفعها عنه ؛ لأنا قد بينا أن ما فعله تعالى هو / ابتداء نعمة ومنفعة ، فحمله على ما قلناه أولى .
ولو ثبت أنه أخّرتم دفع المضرة لوجب كونه محسنا بدفع ذلك ، وإن كان مسيئا بإنزال المضرة في الابتداء فلا يجب أن يكون جملة هذا الفعل قبيحا . وكذلك نقول فيمن أضرّ بغيره ثم رام دفع الضرر عنه إنه محسن في الثاني ، وإن كان مسيئا في الأول . ويجب أن ينظر في حاله ، فإن كان الإحسان أعظم أزال الذّم المستحق بالأول ، وإن كانت الإساءة أعظم أحبط الذمّ المستحق عليها ما استحقه من المدح .
سؤال
قالوا : إنه تعالى بخلق الشهوة قد صيّر العبد محتاجا إلى نيل المشتهى ، وهذا في حكم