نعمة أو تمكينه من نيل ما يشتهيه ، فلا بدّ من أن يلحقه التعب على الحد الّذي يفعله الواحد منا في أكله وتصرفه . وذلك بنقص النعمة ؛ فيجب أن يؤثر ما ذكرناه في كون ما فعله نعمة وإحسانا ، ويوجب ألّا يستحق به شكرا ولا مدحا .
قيل له : إنه تعالى إن اضطره إلى نيل ما شهّاه إليه فإنه يكون منعما عليه ، وكذلك إن مكّنه منه ، لأنه لا يعتد في باب الملاذ بتناولها باليد والمضغ وما شاكلهما ؛ لأن ذلك عند العقلاء لا ينغّص النعمة ولا يؤثّر فيها متى كان ما يناله يناله على الحدّ الّذي يشتهيه ، ولذلك يكون الواحد منا منعما على الجائع متى مكّنه من الطعام ، ولا تؤثّر حاجته إلى تناوله وأكله في كون ما فعله نعمة ، وإنما تتنغّص على الإنسان اللذة متى لم يصل إليها إلا بكدّ وكلفه ، فأما أن يؤثر فيه ما قال فبعيد .
وإنما قلنا : إنه تعالى لا يجوز أن يوصّل الثواب إليهم على وجه الضرورة ؛ لأن من حق الثواب أن يصل إلى المثاب على أعلى منازل النعم والمنفعة . وكونه متخيّرا فيما يتناوله هو أعلى في اللذّة من كونه مضطرا . ولا يجب إن قصر حاله عن حال غيره من الملاذّ ألّا يكون نعمة . ولذلك جوّزنا أن ينعم تعالى على من ينتدبه « 1 » في الجنة على هذا الحدّ من جهة العقل .
فإن قيل . إنه تعالى إذا لم يصحّ أن ينعم عليه بالمأكول وغيره من الملاذّ إلا مع إحواجه إلى التغوط ، ومعالجة الروائح الكريهة ، إلى ما أشبه ذلك ، فيجب كونه مشوبا وخارجا من أن يكون نعمة حسنة .
قيل له / : إنه كان لا يمتنع منه تعالى أن ينيله الملاذّ من دون ما سألت عنه ؛ لأن الحاجة إلى ما ذكرته ليست واجبة حتى لا ينفك الحىّ منها ، ولذلك نقول في أهل الجنة :
هامش
( 1 ) في الأصل : « ؟ ؟ ؟ » من غير نقط . وكأن المراد : يدعوه إليها من غير أن يكون ذلك ثواب عمل .