تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
السرور متى زاد على الغمّ لم يعتدّ بالغمّ . وقد علم أنه إذا قوى في ظنه البقاء في كل حال ، وأن نعيمه الّذي هو فيها « 1 » مستدام ، سرّ بذلك ، ويقلّ تأثير علمه بأنه سيموت من بعد ، فيحصل الحكم للسرور ، ويخرج الغم من أن يكون مؤثّرا لمقارنة السرور له ، وإن كان لو انفرد لأثّر . وبعد / فلو ثبت أن إنعامه تعالى لا يخلص مما قاله ، لكان لا يؤثّر في حسنه وكونه نعمة ؛ لأن اليسير من الغمّ لا يؤثّر في عظيم المنفعة ، بل متى لم يتمّ النفع إلا به لم يعتدّ به أصلا ، وكل ذلك يبطل ما سأل عنه . فإن قيل : إذا كان إنعامه تعالى لا يخلو من حرّ وبرد وضرر وآلام فيجب ألا يحسن وأن يفارق إحسان الواحد منا إلى غيره الخالي من جميع ما ذكرناه . قيل له : إن جميع ما ذكرته ممّا يجوز أن يخلو الحىّ المشتهى المتمكّن من شهوته منه ، على ما قدمناه من قبل . وإنما فعله تعالى لضروب من المصالح ، ولنفع الخلق ، وذلك يبطل ما سأل عنه . فأمّا القدر الّذي يضرّ منه بالعبد فإنه تعالى سيعوّض عليه إذا كان لا بدّ للعبد من أن يتعرّض له ، وقد أحوجه إليه فأمّا إذا تعرض للبرد والحرّ مختارا لمنفعة أو غيرها فذلك ممّا لا يستحقّ به عوضا . فإن قيل : ما أنكرتم أن ما فعله تعالى من الإنعام بالاختراع وغيره لا يحسن ؛ لأنه لا ينفك من وجوب الحاجة إليه تعالى ، وذلك نقص يلحق المحتاج ، ويوجب قبح ما يفعل به من الإحسان ، وليس كذلك حال ما فعله الواحد منا من الإحسان لغيره ؛ لأنه لأنه لا يوجب كونه محتاجا إليه لا محالة ولو أنه جعله بحيث يجب أن يحتاج إليه ويتذلل له ، لكان ذلك يؤثّر في كونه منعما ومحسنا . قيل له : إن وجوب حاجته إلى اللّه تعالى لا يؤثر في كونه منعما كما لا يؤثر في كونه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، أي في الحياة مثلا . والأولى : « فيه » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 111 | القاضي عبد الجبار الهمذاني