تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
نافعا له منفعة ؛ لأنه يؤدّى إلى مضرّة . وإنما صيره ممن يصلح أن ينفعه دائما ، وعرفه أنه المختصّ بصحة الإنعام عليه ، وذلك مما يعظم موقع إنعامه ؛ ولا يقبح في الشاهد أن يصيّر الوالد ولده بالصفة / التي يحتاج معه إلى إنعامه عليه ، ويتضمن له إدامة الإنعام عليه ، وذلك يسقط ما سأل عنه ، ويبطل القول بأن ذلك نقص إلا أن يراد بالنقص كونه محتاجا في الأصل ، وهذا إنما يثبته نقصا من حيث كان لا يصحّ إلا على المحدث الّذي يجوز العدم عليه ، ووقوع القبيح منه إن كان قادرا ، ويجعل كون الغنىّ غنيا بخلافه ، من حيث لا يوجب ما ذكرناه ولا يقتضيه ، فأمّا أن يؤثّر ذلك في كون ما فعل به النعم إحسانا فبعيد . فإن قال : إن من يرجو تفضّل غيره ويكون حاله موقوفا على عطاياه ، فلا بدّ من أن يلحقه الغمّ والنقص ، ولذلك يجد الواحد منا لما يأخذه على جهة الاستحقاق مزية على التفضّل ، وربما تحمّل كل مشقة في الامتناع من تناول التفضّل ، ويتحمل الكلف في تناول المستحق ، وكل ذلك يبيّن أن إنعامه تعالى لا يخلص عما يكدره من الشوائب . قيل له : إن الغمّ والأنفة إنما يلحقان بالتفضّل الواصل إليه ممن لم يخلقه ويحبه « 1 » وينعم عليه بسائر أحواله ، فأمّا ممن هذا حاله فلا يجوز أن يلحقه ما ذكرناه ، ولذلك لا يأنف أحدنا من تفضّل من ربّاه وعلّمه ، وموّله ، وأشاد بذكره وعرّضه للرّتب العالية ، بل يتوصّل بكل جهد إلى تحصيل التفضّل من جهته ، وإنما يأنف من تفضّل من تقصر منزلته عنه ، أو يظن أنه يمنّ عليه بالعطايا أو ينتقص حاله عند الناس بإفضاله عليه ، ويؤدّيه ذلك إلى مضارّ . والقديم تعالى فهو المخترع ، والمحيى ، والجاعل للعبد بالأوصاف التي معها يلتذّ ويتنعّم ، فكل ما يصل إليه لا بدّ من كونه نعمة من قبله ، فيجب أن يكون / وجوب حاجته إليه وتعرضه لنعمه ممّا يؤكد نعمه ، ويوجب عظمها .
هامش
( 1 ) في الأصل : « يحسه » .