فإن قيل : أيجوز أن يخلق الشهوة من [ دون « 1 » ] نفوز الطبع . قيل له : إن نفور الطبع أقرب إلى ألا يخلو الحىّ منه ؛ من حيث علم أنه لا يصحّ أن يقطع جسمه إلا ويألم .
فإن قال : فيجب أن يكون تعالى بخلقه ذلك في الحي مضرا به ، كما أنه بخلق الشهوة [ كان « 1 » ] نافعا ، وذلك يوجب قبح ابتدائه بالخلق .
قيل له : إن نفور الطبع إذا عرى عن إدراك ما يألم به ، فإنه ليس بمضرة ؛ كما أن الشهوة إذا خلت من المشتهى أو ممّا يقوم مقامه لم تكن منفعة ، وهو تعالى وإن خلق فيمن يبتدئه من الخلق الشهوة والنفور فإنه إذا مكّنه من المشتهى ، أو أناله إيّاه وأخلاه من إدراك ما ينفر طبعه عنه فيجب كونه محسنا ومنعما .
فإن قيل : أليس القديم تعالى قد يجوز أن يبتدئ الخلق ، ويخلق لهم الشهوة ، ويمنعهم من المشتهى ويعوضهم ، كما يصح أن يؤلمهم للتعويض ويكلّفهم ، فيجب إذا كان المنع من المشتهى في حكم الضرر ألا يكون منعما عليهم متى خلقهم على هذه الصفة .
/ قيل له : إن ذلك إن ثبت فإنما يقدح في حسن التكليف والآلام ، فأمّا أن يقدح في حسن اختراع الخلق على الوجه الّذي قدّمناه ، فبعيد . ومتى ثبت حسن ابتدائه تعالى الخلق على الصفة التي بينّاها فيجب أن يحسن ما سأل عنه ؛ لما سنذكره من بعد ، من أن ما أدّى إلى النفع العظيم من « 2 » المضار اليسيرة يكون بمنزلة نفع حاصل ، في أنه حسن ، وفي أن فاعله منعم .
فإن قيل : إذا كان لا يصحّ منه تعالى الإنعام على الوجه الّذي ذكرتم إلا بالاقتطاع عنه وإفساده ، فيجب أن يكون قبيحا وأن يفارق ما يفعله أحدنا من الإحسان الّذي لا يكدّره بإفساد ولا قطع .
قيل له : إنما كما ثبت أن النعمة حسنة إذا دامت ، فكذلك إذا انقطعت . ألا ترى
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) كذا في الأصل . والأولى : « مع » .