تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
الفقر أصلح له فيما كلّف ، ولا يقتضي ذلك أن يحسن منا إتلاف ما له ليفتقر ، فقد بان أن التجويز في هذا الباب يخالف القطع . وهذه الجملة تبيّن بطلان ما حكى عن أبي الهذيل رحمه اللّه . فأمّا إذا كان المعلوم أن الغنم ستموت لا محالة لولا ذبح الذابح ، فهل يلزم الذابح العوض وسائر ما يتصل به . تراه مشروحا في باب العوض إن شاء اللّه .

فصل في أن المقتول كان لا يجب أن يعيش إلى مدة لو لم يقتل في هذه الحال وإن كان ذلك جائزا

اعلم أنه لا يمتنع أن يكون المعلوم من حال زيد إن بقي بعد وقت مخصوص أنه يفسد هو في التكليف أو غيره ، فيكون الصلاح اخترامه على كلّ حال . ومن هذا حاله إذا قتله القاتل في ذلك الوقت ودعته دواعيه إلى قتله في تلك الحال ، فقد زالت المفسدة التي كانت تحصل ببقائه لو بقي ، فإن لم يقتله في تلك الحال أحد فلا بد من أن / يخترمه تعالى لما ذكرناه . وكذلك فغير ممتنع أن يتفضّل تعالى عليه بأن يكلّفه مدّة من الزمان ويتفضّل بتبقيته مدّة معلومة ، فإذا نقضت حسن منه اخترامه ، وإن لم يقتله القاتل كان له تعالى أن يخترمه ولا بدّ من أن يفعل ذلك إذا كان قد أخبر بذلك وحكم به . فعلى هذين الوجهين لا يمتنع « 1 » في المقتول أن يقال : إنه لو لم يقتل لمات في الحال . وإذا جاز ذلك فكيف يصحّ القطع على أنه كان يجب أن يعيش لا محالة لو لم يقتله القاتل . ولا فرق بين من قال بوجوب ذلك لولا قتل القاتل له مع تجويز ما ذكرناه ، وبين من قال بوجوب موته في
هامش
( 1 ) في الأصل : « لا بد يمتنع » .