تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ومن قول شيوخنا أنه كما يجوز أن يتأخّر موتهم لولا القتل فقد يجوز أن يموتوا في تلك الحال ، لكنه لا يبعد أن يقال : متى كان تجويز موت جميعهم في تلك الحال يقتضي تجويز نقض العادة فيجب المنع من ذلك في جميعهم وإن جوز في بعضهم ، ومتى لم / يقتض ما ذكرناه فيجب تجويز الأمرين في الكل ، وقد ثبت أن العادة قد جرت بموت الكثير عند وقوع بعض الأسباب ، نحو الطاعون والصاعقة ، والرياح الحارة ، والبرد الشديد ، كما جرت العادة بجواز موت الكثير بالغرق والسيل وغيره ، فغير ممتنع في الجمع العظيم إذا قتلهم الظالم أن يجوز أن يموتوا كلهم في تلك الحال ، لولا قتله لهم ، ببعض ما ذكرناه من الأسباب ، كما يجوز بقاؤهم أو بقاء بعضهم . فالذي قاله شيوخنا رحمهم اللّه في ذلك صحيح . وقد ألزمه بعض شيوخنا على ذلك أن يكون ذابح غنم غيره منعما محسنا وإن أتى على قطيع من الغنم ، وذلك أنه إن وجب في المقتول منّا لو لم يقتل أن يموت في ذلك الوقت فيجب مثله في كل حيوان ، وقد علمنا أن من غلب في ظنه أنه إن لم يذبح الغنم المملوكة لغيره أنها تموت بحادث لحقها يخشى موتها عنده أنه يكون محسنا إليه « 1 » ، فإذا صح ذلك وكان على قولهم أن لو لم يذك « 2 » القطيع من غنمه وإبله كان يجب أن يموت لا محالة فبأن يكون حسنة أولى . وفي علمنا بأن فاعل ذلك يستحقّ الذمّ والتوبيخ عند جميع العقلاء دلالة على بطلان هذا القول . فإن قيل فيجب ألا تجوزوا أنتم لو لم يذبح هذا الذابح غنمه أن تموت في تلك الحال ، لأن تجويزكم ذلك يوجب تجويز كونه / محسنا وتجويز زوال الذمّ عنه ، وهذا في الفساد بمنزلة ما ألزمتمونا . قيل له : إنا إذا كنا نشكّ في هل كانت تعيش أم تموت لم يخرج الذابح لها من أن يكون مقدما على قبيح بالتصرّف في ملك غيره ، ومنع الغير من أغراضه فيما يملكه من الغنم ، وذلك بمنزلة تجويزنا في الغير أن يكون
هامش
( 1 ) أي لو ذبحها . ( 2 ) في الأصل : « يذكى » .