تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
لا قهرا ولا تجهيلا . فكيف يجب إذا جوزنا لو لم يقتله القاتل أن يعيش ما ذكره السائل في سؤاله . وبعد ، فإنا لا نجعل الأجل إلا الوقت الذمي يقتل فيه . وقد علمنا أنه لا يجب القضاء بأنه كان يموت في تلك الحال لو لم يقتله القاتل ، من حيث نقدر فنقول : كان يجوز لولا قتل القاتل له أن يكون الصلاح أن يعيش مدة من الزمان ، كما لا يجب مثل ذلك فيمن مات بالغرق والهدم وسائر الأسباب التي يجوز أن يعيش لو لم تحدث . وإنما كان يجب البداء لو خرج تعالى من أن يعلم بما كان عالما به ، أو ظهر له ما لم يكن عالما به ووجد من فعله ما يقتضي ذلك فيه . وتجويزنا أن يعيش مدة لو لم يقتله القاتل ليس ببداء ، ولا يدل عليه ، فكيف يمنع من ذلك لهذه العلة ، ولو جاز التعلّق بذلك فيما قال لجاز أن يقال فيمن مات ببعض الأسباب التي حدثت عند اختياره من غرق وهدم : إنه يوجب البداء لو جوزنا أن يبقى بعد ذلك لو لم يختر ذلك السبب ، ويجب على هذا القول أن يقال فيمن / ظلم واحد ماله فافتقر : إنه لو لم يظلم لكان تعالى يسلبه المال ويفقره ، ويقال فيمن قطع عضو نفسه أو غيره : إنه لو لم يفعل ذلك لكان ينبتر منه لا محالة ، وفيمن يتناول ما يمرض ويسقم : إنه لو لم يفعل ذلك لكان تعالى سيمرضه ، وإن كان ذلك يؤدّى إلى أن يقال : إن الكافر لو لم يختر الكفر لكان تعالى سيخلقه فيه لا محالة . وكذلك القول في سائر الأفعال التي يختارها القادر منا ؛ وفساد ذلك يبين بطلان هذا القول . وقد قال بعض شيوخنا في إبطال هذا القول : قد علمنا أن القتلة قد يقدمون على قتل عالم من الناس في وقت واحد ، وقد يتّفق ذلك في الحروب وغيرها ، فلو وجب القطع على أنهم لو لم يقتلوا لماتوا لا محالة لأدّى ذلك إلى تجويز نقض العادة في غير زمن الأنبياء ؛ لأن موت العالم الكثير في حالة واحدة على الوجه الّذي يقتلون عليه بخلاف العادة ؛ وهذا إذا صح أوجب أن يقطع على أنهم أو بعضهم كان لا يجوز أن يموت في تلك الحال .