تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فإن قال : إنا نستدل به من حيث أنبأ عن كلام سواه قديم ، أو عن كونه متكلما لنفسه . فقد أحال على ما لا يعقل فأبطل استدلاله . فإن قال : قد ثبت كونه صادقا بقوله
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 1 » وقوله تعالى :
أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا
« 2 » إلى ما شاكله ، وثبت بذلك ما قلناه . قيل له : يلزمك أن تجوز كونه كاذبا في تعيين هذا الخبر ، فكيف يصح أن تثبته صادقا بقوله : إني صادق ، وأنت لا تعلمه صادقا في هذا القول ، إلا وقد ثبت أنه صادق من قبل ما ذكرته . فإن قال : عرفت من دين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه صادق ، ومن دين المجمعين ، فلذلك حكمت بما ذكرته . قيل له : إنما يصح كلا هذين الأمرين إذا ثبت أنه تعالى صادق ، لأن نبوة الرسول صلى اللّه عليه وسلم إنما تعرف بتصديقه وبما يجرى مجرى التصديق ، وصحة الإجماع تعرف بخبره أو بخبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم . فإذا جوز كونه كاذبا لم يمكن أن تعرف صحتها . فكيف يعلم كونه صادقا بهما . وعلى قولهم إنه يحوز أن يفعل القبائح لا يمكن معرفة ذلك ، لأنه يجب أن يجوزوا إظهار المعجزة على الكذاب ، / وذلك يبطل الثقة بقول الرسول [ صلى اللّه عليه وسلم ] والإجماع ، فكيف يعتمد عليهما في كونه صادقا ؟ وكل ذلك يبين من حالهم أنهم لا يعلمونه صادقا أصلا فكيف يدفعون ما ألزمنا هم بادعائهم : أنه إذا كان صادقا لنفسه فالكذب يستحيل عليه ، ولم صاروا
هامش
( 1 ) سورة ق : آية رقم 29 ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 44