تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
صادقا لنفسه ، وإن ذلك يحيل كونه كاذبا ؟ ولولا أنه ثبت كونه عالما لنفسه أولا لم يصح منا دفع كونه جاهلا . وإن قال : قد ثبت كونه تعالى متكلما يخبر مخبره على ما هو له ، نحو قوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 1 » وقوله :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ
« 2 » إلى ما شاكله . فإذا ثبت بذلك كونه صادقا ، وثبت عندي أنه صادق لنفسه ، صح ما قلته . قيل له : ومن أين لك أولا أن هذا كلام اللّه تعالى دون أن يكون كلام محمد صلى اللّه عليه [ وسلم ] « 3 » ، أو كلام غيره على قولك أنه تعالى يفعل الصالح . وهلا جوزت كونه تعالى فاعلا للعلم في قلبه وممكنا له من فعل هذا القرآن ليلبس ويدعو إلى الضلال ، على قولك إنه جل وعز يضل العباد عن الدين . وبعد . فلو ثبت أن ذلك كلامه تعالى لم يصح ما تعلق به ، وذلك لأن لفظ الخبر لا يصير خبرا بصفته ، لما ذكرناه في باب الإرادة ، فغير ممتنع أن يقول . « خلقت السماوات والأرض » ولا يقصدهما بذلك . أو يقصد غيرهما مما لم يخلقه ، ولا يكون صادقا . كما أن القائل : أن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد يصح أن يقصد به غير النبي عليه السلام ، فيكون كافرا . فمن أين أنه صادق فيما ذكرته من الخبر . بل من أين أنه مخبر أصلا ، وذلك يبطل ما تعلق به . / على أنه لو ثبت أن ذلك كلامه تعالى لما اختص به من الإعجاز لوجب كون كلامه محدثا . وإبطال كونه متكلما لنفسه ، إن كان الرجوع في كونه متكلما أو صادقا إليه ، لأنه مما بين لك في الحدوث ككلامنا .
هامش
( 1 ) سورة ق : آية رقم : 38 ( 2 ) سورة الإنسان : آية رقم 2 ( 3 ) ساقطة : من الأصل .