فصل في أنه تعالى خلق القرآن وأحدثه لمصالح العباد
اعلم أنا قد بينا من قبل أنه سبحانه لو تكلم بذلك وأحدثه ولا مكلف لكان ذلك عبثا ، فيجب أن يكون محدثا له وهناك من ينتفع به على أحد الوجهين :
إما بأن يحمله ليؤدّيه إلى غيره ، فيكون ذلك تكليفا ، أو لأنه يفهم معناه ويمتثله من حيث خوطب به ، ويكون صلاحا له ، أو لاجتماع الأمرين جميعا .
فأما إحداثه ذلك مع فقد هذين الوجهين فهو عبث يتعالى اللّه جل وعز عنه .
فيجب القطع على أنه أحدث القرآن وهناك من صفته ما ذكرناه من ملائكة أو إنس أو جن .