تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
يمكن ذلك وقد بينا أنه ليس للمتكلم بكونه متكلما حال فيعلم أن الفعل يدل عليه كدلالته على كونه قادرا وعالما ، وإنما يفيد كونه متكلما وجود الكلام من جهته . والفعل إذا وجد من جهة الفاعل فإنه لا يدل على وجود فعل آخر من جهته ، إذا لم يكن وجوده متعلقا بوجوده . فكيف يدل الفعل على كونه تعالى متكلما ؟ وقد بينا من قبل أن الكلام هو المسموع ، وأنه ليس بمعنى في القلب ، فليس لأحد أن يقول : إن ظهور الكلام المسموع يقتضي كونه متكلما بذلك الكلام . فأما إثباته متكلما لنفى السكوت والخرس عنه ، فلا يصح ؛ لأنا إنما نوجب ذلك في الشاهد لأمر يرجع إلى أنه يتكلم بآلة ، فالمتكلم لا بآلة يجب ذلك فيه ، وسنستقصى القول في إبطال هذا الوجه من بعد . ولسنا نثبته جل وعز عالما لاستحالة أضداد العلم عليه ، وإنما نثبته كذلك لظهور الفعل المحكم / منه . [ و ] « 1 » كيف نقول ذلك ونحن نجيز خلو الحىّ من سائر ما يتعاقب عليه ؟ وقد بينا ذلك في بعض اللّمع « 2 » . فقد صح بطلان ما سأل عنه ، وثبت أن طريق العلم بكونه تعالى متكلما هو أن نعلم وجود الكلام من جهته . فإن قالوا : وما السبيل إلى معرفة وجود ذلك من جهته ، ولا شيء من الكلام يسمع إلا ويجوز كونه من فعل غيره ، لأنه مقدور للعباد ، ولا فصل بين من ادعى العلم بذلك وبين من ادعى العلم بأن بعض الحركات فعل للّه سبحانه ، مع جواز كون العبد قادرا عليه . [ قيل ] « 3 » : أوليس من قولكم إن الطريق إلى معرفته تعالى الحوادث التي يستحيل دخولها تحت مقدور العباد ، لأن ما يصح دخوله تحت مقدورهم لا يعلم
هامش
( 1 ) تكملة يستقيم بها الكلام . ( 2 ) يظهر أن في العبارة قلبا وصوابها « وقد بينا بعض ذلك في اللّمع » . ( 3 ) تكملة يستقيم بها الكلام .