تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
قيل لهم : إن الواحد منا إنما يحتاج إلى الآلة في ذلك لكونه قادرا بقدرة لا يصح أن يفعل بها إلا باستعمال محلها ، ولذلك يحتاج في الكتابة وغيرها إلى آلة . فإذا كان تعالى ذكره قادرا لنفسه فيجب أن يصح منه إحداث الأفعال في المحالّ من غير آلة ، فإن كان ذلك الفعل يحتاج إلى المحل فقط أوجده فيه ، وإن احتاج إلى معان فيه أوجدها وأوجد ذلك المعنى فيه . وإذا جاز أن يفعل العلوم في القلوب ولا تكون آلة له ، ولا تحصل محتاجا إليها ، فكذلك القول في الكلام إذا أوجده في المحالّ المبيّنة . وإنما صارت آلة لنا لاحتياجنا إلى أن نعملها في الكلام ، ونصل بها إلى إيجاده . فإذا غنى تعالى عن الحاجة إلى ذلك ، فكيف يقال إن الآلة إذا استحالت عليه فيجب استحالة كونه قادرا على الكلام ؟ . ولا يقدح فيما قلناه ما نحيل وصفه به تعالى ، نحو كونه عابدا وخاضعا وشاكرا ، إلى ما شاكله ، لأن هذه الصفات لا تعدو كون الموصوف فاعلا لهذه الأمور فقط ، بل تقتضى زيادة فائدة وتقتضى جواز التغير على الموصوف وحلول الأعراض فيه ، وكونه متكلما ككونه محسنا في أنه لا يفيد إلا الفعلية ؛ فلذلك صح كونه قادرا على أن نصير متكلما ، على ما قلناه .