تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ولا يمكن أن يستدل على إثبات كلام له تعالى بورود الخاطر ، لأنه عندنا قد يجوز أن يكون من فعل الملك . وليس لأحد أن يقول : إن قوله صلى اللّه عليه في القرآن : إنه من كلام اللّه عز وجل ، إذ [ لو ] « 1 » لم يمكنه حمله على الحقيقة من حيث كان حكاية لكلام اللّه تعالى ، فغير بعيد ألا يراد به المحكى أيضا ، / وأنه إنما قال ذلك من حيث مكّنه من فعله وخصّه بذلك دون غيره ؛ وذلك أنه لا خلاف أن الرسول صلى اللّه عليه كان من دينه أن القرآن كلام اللّه في الحقيقة ، بل ذلك يعلم من دينه ضرورة . وإنما الكلام في هل ما يسمع منه حكاية لكلام اللّه ، أم هو نفسه كلام اللّه تعالى ؟ فصرفه إلى ما قاله السائل لا وجه له ، وما في كتاب اللّه تعالى من قوله
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
. وقوله سبحانه :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ
. وقوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
. وقوله جل وعز :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
. وقوله سبحانه :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ
إلى غير ذلك مما يكثر ذكره ، يدل على أنه جل وعز متكلم بالقرآن الّذي هو المسموع ، أو الّذي المسموع حكاية له . وأما إجماع الأمة على ذلك فأظهر من أن يتكلف ذكره . وقول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولا شيء ، ثم خلق الذكر . وما خلق اللّه من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسىّ » يدل على ما قلناه . فقد ثبت بهذه الجملة كونه جل وعز متكلما في الحقيقة . ونحن نبين بطلان القول بأنّ له كلاما خارجا عن هذا الجنس فيما بعد . وكل ذلك يصحح ما قلناه .
هامش
( 1 ) تكملة يستقيم بها السياق .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 61 | القاضي عبد الجبار الهمذاني