تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

فصل في أن القديم تعالى قادر على إحداث الكلام الّذي بينّا حقيقته

قد دللنا على أن من حق القادر لنفسه أن يقدر على كل جنس / تتناوله القدرة ، لأنه لا يجوز أن يقصر حاله فيما يقدر عليه عن حال القدرة ، مع علمنا بأنها لا تتعدّى في التعلق الجزء الواحد من الجنس الواحد في الوقت الواحد ، وأن القادر لنفسه يجب أن يقدر على ما لا نهاية له من هذا الوجه . فإذا صح ذلك وثبت أن الكلام يقدر عليه بالقدرة ، فيجب كونه - تعالى ذكره - قادرا عليه . وإنما لا نقول إنه قادر على مقدور غيره ، أو ما يصح كونه مقدورا لغيره ، لما يؤدّى إليه من إثبات مقدور واحد لقادرين ، إلى غير ذلك مما بيّنا فساده . وإثباته قادرا على جنس الكلام لا يؤدّى إلى شيء من ذلك ، فيجب القضاء بفساده . على أنّا قد بينّا أنه - تعالى ذكره - قادر على أجناس الاعتمادات والمصاكّات ، فيجب كونه قادرا على الكلام ، لأن من حق القادر على سبب الشيء أن يكون قادرا عليه . فإن قال : إنا نحيل كونه قادرا على الكلام من حيث ثبت كونه متكلما لنفسه أو لكلام قديم ، كما يحيلون كونه قادرا على العلم والقدرة والحياة ؛ من حيث ثبت كونه قادرا عالما حيا لنفسه . قيل له : إنا قد بينا الوجه الّذي له يستحيل وجود علم ، لا في محل ، وأن ذلك يؤدّى إلى خروجه تعالى أو خروج غيره عن الصفة النفسية عند حدوث حادث .