ومما يبين ما قلناه أن الأمر والنهى والخبر وغيرها « 1 » إنما تحصل على هذه الوجوه بقصده ، على ما بيناه في باب الإرادة . ولا يجوز أن يقع الكلام على بعض الوجوه بقصده إلا وأنها تضاف إليه على جهة الفعلية اعتبارا بسائر ما تؤثر قصوده فيه .
وجملة القول في هذه الصفات أنها على ضروب ثلاثة : أحدها يستحقه المحل ، والثاني الحي . والثالث الفاعل . وإنما جعلناه قسما ثالثا لأنه قد يكون فاعلا ، ولا يكون حيا .
والصفات التي يستحقها المحل قد تكون لمعنى وغير معنى . فما يكون لمعنى ينقسم ففيه ما يفيد حالا للمحل ، نحو كونه كائنا في بعض المحادثات . وما يستحقه الحي فجميعه يفيد كونه على حال على ما استقر عليه المذهب ، إلا ما ينبئ عن تأثير في الآلات ، نحو قولنا أخرس أعمى ، إلى ما جرى مجراه .
وأما صفات الفاعل فجميعها « 2 » تفيد وقوع الفعل منه ولا تفيد له حالا . وقد بينا الأمارات / التي تنفصل بها الصفات التي توجب كون الحىّ على حال مما يفيد كونه فاعلا . فيجب أن يعتبر هذا الباب هذا الاعتبار . فقد نبهنا على الطريقة فيه .
وقد بينا في باب الصفات أن حقيقة الصفة لا يجوز أن تختلف في الشاهد والغائب ، وكشفنا القول فيه ، فيجب أن تكون حقيقة المتكلم أنه فعل الكلام في القديم والمحدث جميعا ، وهذا يبطل وصفهم له بأنه متكلم فيما لم يزل . ويجب أن يوصف بذلك عند فعله الكلام . ومن منع من وصفه جل وعز بأنه متكلم ووصفه بأنه قائل وآمر ، من حيث ظن أن هذه اللفظة تنبئ عن تكلف فعل
هامش
( 1 ) الأصل : « وغيرهما » .
( 2 ) الأصل : « فجميعه » .